الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٥٦
و القياس بتذكير المذكّر و تأنيث المؤنّث، و يشاركها في ذلك ما وازن فاعلا مطلقا، و العشرة إذا ركّبت، فتقول: الجزء الثالث و الثالث عشر و المقامة الثالثة و الثالثة عشرة.
« لا يجمعهما» أي الواحد و الاثنان «المعدود»، فلا يقال: واحد رجل و لا اثنان رجلان، «بل يقال: رجل و رجلان»، لأنّ رجلا يفيد الجنس و الوحدة، و رجلين يفيد الجنس و الاثنينيّة، فلا فائدة في الجمع بينهما بخلاف البواقي، فإنّه لا تستفاد العدد و الجنس إلا من العدد و المعدود كليها، فإذا قلت: ثلاثة، أفاد العدّة دون الجنس، و إذا قلت: رجال، أفاد الجنس دون العدّة، فإذا قصدت الإفادتين جمعت بين العدد و المعدود فقلت: ثلاثة رجال مثلا.
قال ابن هشام و غيره: و أمّا قوله [من الرجز]:
٤٥٤- كأنّ خصييه من التّدلّل
ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل [١]
فشاذّ، لا يرد على ما تقرّر، و لا يخفى أنّ التعليل المذكور لا يتأتّي في مثل هذا ضرورة أنّ جنس المعدود و هو حنظل لا يستفاد من العدد كما في رجلان.
قال عصام الدين في شرح الكافية: و تنقيح التعليل أنّ العرب استغنوا بتوحيد ما يجعل تمييزا عن الواحد و بتثنيته عن الاثنين بخلاف سائر الأعداد، فإنّه لا يمكن تصرّف في تمييزها بوجه يغني عن ذكر العدد، انتهى.
« الثلاثة إلى العشرة» بدخول الغاية «بالعكس» أي تؤنّث مع المذكّر، و تذكّر مع المؤنّث، سواء كان منهما حقيقيّا، نحو: ثلاث نسوة و ثلاثة رجال، أو مجازيّا نحو قوله تعالى: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ [الحاقة/ ٧]، فذكّر سبع مع ليال، و هي مؤنّثة، و أنّث ثمانية مع الأيّام، و هي مذكّر.
قال [الأسترآباذي] في البسيط: و ذلك للفرق و عدم الإلباس، و هذا من غريب لغتهم، لأنّ التاء علامة التأنيث، و قد جعلت هنا علامة التذكير، قال: و هذا الّذي قصد الحريرى بقوله في مقاماته الموطن الّذي يلبس فيه الذكران براقع النسوان و تبرز ربّات الحجال في عمائم الرجال، انتهى.
و قال ابن مالك و غيره: إنّما حذفت التاء من عدد المؤنّث، و أثبتت في عدد المذكّر في هذا القسم، لأنّ الثلاثة و أخواته أسماء جماعات، كزمرة و أمة و فرقة، فالأصل أن يكون بالتاء لتوافق نظائرها، فاستصحب مع المذكّر لتقدّم رتبته، و حذفت مع المؤنّث
[١] - تقدم برقم ٤٥٠.