الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٢٠
أحدها: أن تكون نافية «مشبهة بليس»، و تعمل عملها في لغة الحجازيّين، و قد مضت مشروحة في النواسخ.
«» الثاني: أن تكون «مصدريّة»، و تسمّى موصولا حرفيّا، و هي نوعان:
«زمانيّة»: و تسمّى ظرفيّة و وقتيّة لنيابتها عن ظرف زمان، نحو: ما دُمْتُ حَيًّا [مريم/ ٣١]، أي مدّة دوامي حيّا، فحذف الظرف، و نابت عنه ما وصلتها كما جاء في المصدر الصريح، نحو: جئتك صلاة العصر، و آتيك قدوم الحاجّ. و ليس معنى كونها زمانيّة أنّها تدلّ على الزمان بذاتها، لأنّها لو كانت كذلك لكانت اسما، و لم تكن مصدريّة، و قد زعم ذلك ابن السكّيت، و تبعه ابن الشجريّ في قوله [من البسيط]:
١٠٤٣- منّا الّذي هو ما إن طرّ شاربه
و العانسون و منّا المرد و الشّيب [١]
فقال: معناه حين طرّ شاربه. قال ابن هشام. و زيدت إن بعدها لشبهها في اللفظ بما النافية كقوله [من الطويل]:
١٠٤٤- و رجّ الفتى للخير ما إن رأيته
... [٢]
و الأولى تقدير ما في البيت نافية، لأن زياده إن حينئذ قياسيّة، و لأنّ فيه سلامة من الإخبار بالزمان عن الجثة، و من إثبات معنى و استعمال لما لم يثبتا و هما كونها للزمان مجرّدة، و كونها مضافة، انتهى.
تنبيهات: الأوّل: تعبير المصنّف بالزمانيّة أحسن من تعبير غيره بالظرفيّة لشمولها نحو:
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ [البقرة/ ٢٠]، فإنّ الزمان المقدّر هنا مخفوض، أي كلّ وقت إضاءة، و المخصوص لا يسمّى ظرفا، نبّه عليه في المغني.
الثاني: لا تشارك ما في النيابة عن الزمان إن، خلافا لابن جني، و حمل علي قوله [من الطوي]:
١٠٤٥- و تا للّه ما إن شهلة أمّ واحد
بأوجد منّي أن يهان صغيرها [٣]
أي وقت أن يهان صغيرها، و تبعه على ذلك الزمخشريّ. و خرّج عليه: أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ [البقرة/ ٢٥٨]، إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [النساء/ ٩٢]، أى وقت أن آتاه اللّه، و حين أن يصدّقوا، و معنى التعليل في البيت و الآيات ممكن، و هو متّفق عليه، فلا تعدل عنه.
[١] - هو لأبي قيس بن رفاعة اليهودىّ. اللغة: طرّ: نبت، العانس: من بلغ حدّ التزويج و لم يتزوّج ذكرا كان أو أنثى. المرد: جمع أمرد، و هو بمعنى الّذي ما طرّ شاربه، الشيب: جمع أشيب، و هو المبيض الرأس و اللحية.
[٢] - تقدّم برقم ٩٢٩ و ٩٣٤.
[٣] - لم يذكر قائله. اللغة: الشهلة: العجوزة، أوجد: أكثر وجدا.