الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٤٢
أولوا عاقل و لا رجل ذو عاقل، و ذلك لأنّ ذا و أولو فرع عنها في الحقيقة، إنّما وضعت وصلة إلى جعل أسماء الأجناس صفة، و ذلك لأنّهم لمّا أرادوا أن يصفوا شخصا بالذهب مثلا فلم يتأتّ لهم أن يقولوا: جاءني رجل ذهب، فجاؤوا بذو و أضافوه إليه، فقالوا ذو ذهب، و أمّا إذا جاز كون تإليها صفة فلم يكن للمجيئ بها.
فائدة: قيل: و هذه هي الحكمة الّتي اقتضت اشتراط الظاهر، لأنّ الضمير بوضعه لا يدلّ على حقيقة معينة ليقصد الوصف بها، و إن كان المراد معيّنا باعتبار مرجعه، لكنّه ليس معيّنا باعتبار لفظه، و أمّا قول الشاعر [من الرمل]:
٢٨٧- و إنّما يعرف ذا الفض
... ل من الناس ذووه.
فشاذّ، و قيل: لحن.
قال الزّجاجيّ في شرح أدب الكاتب: أنشدنا أبو بكر بن دريد، قال: أنشدنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي قال: أنشدنا أعرابيّ من بني غنم ثمّ من بني حنظلة
لنفسه [من الرمل]:
٢٨٨- من تصدّي لأخيه بالغني فهو أخوه
تلقه المثري فإن أملق أقصاه بنوه
لو رأى الناس بنينا سائلا ما وصلوه
و هم لو طمعوا في زاد كلب أكلوه
لا تراني آخر الدهر بتسال أفوه
أنّ من يسأل سوى الرحمن يكرم حارموه
و الّذي قام بإرزاق الورى طرّا سلوه
و عن الناس بحمد اللّه فاغنوا و احمدوه
تلبسوا أثواب عزّ فاسمعوا قولي و عوه
أنت ما استغنيت عن صاحبك الدهر أخوه
فإذا احتجت إليه ساعة مجّك فوه
أهنا المعروف ما لم تبتذل فيه الوجوه
إنّما يصطنع المعروف في الناس ذووه.
و شذّ أيضا قطعها عن الإضافة و إدخال أل عليها في قول الأخر [من الوافر]:
٢٨٩- فلا أعني بذلك أسفليكم
و لكنّي أريد به الذّوينا
«أو» حال كونه «مضمرا فقط» و هو نوعان: ما يضاف لكلّ مضمر متكلّم أو مخاطب أو غائب، مفردا كان أو مثنّى أو مجموعا مذكّرا أو مؤنّثا، «و هو وحده»، نحو: إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ [غافر/ ١٢]، و قوله [من الرجز]:
٢٩٠- و كنت إذ كنت إلهي وحدكا
...
[١] - لم يسمّ قائله.
[٢] - أدب الكاتب لأبي محمد عبد اللّه بن مسلم المعروف بابن قتيبة النحوي المتوفى ٢٧٠ ه ق له شروح منها شرح أبي القاسم الزجاجي المتوفى سنة ٣٣٩ ه ق. كشف الظنون. ١/ ٤٨.
[٣] - البيت للكميت بن زيد. اللغة: أسفلنون جمع أسفل، و أسفل الشيء ضد أعلاه.
[٤] - تمامه
لم يك شيئا يا الهي قبلكا»،
و هو لعبد اللّه بن عبد الأعلى علي القرشي.