الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٥
في النقل فيه على الكتب المعتبرة، كما يصدّق إن شاء اللّه تعالى خبره خبره، و اللّه الهادى إلى الصّواب، و إليه سبحانه المرجع و المآب.
و لنقدّم أمام المقصد كلاما مختصرا يتعلّق بترجمة المصنّف (ره) فنقول: هو الإمام الفاضل المحقّق النحرير [١] المحدّث الفقيه المجتهد النحويّ الكبير، مالك أزمّة الفضائل و العلوم، محرز قصبات السّبق [٢] في حلبتى [٣] المنطوق و المفهوم، شيخ العلم و حامل لوائه، بدر الفضل و كوكب سمائه، أبو الفضائل بهاء الدين محمد بن الشّيخ عزّ الدين حسين بن الشّيخ عبد الصّمد بن الشيخ الإمام شمس الدين محمّد بن على بن حسين بن محمد بن صالح الجبعيّ العامليّ الحارثيّ الهمدانيّ. مولده عند غروب الشمس يوم الأربعاء سابع عشر ذى الحجّة الحرام سنة ثلاث و خمسين و تسعمائة، كذا نقلته من خطّ والده.
كان ذا فضل زاهر و أدب باهر، ملك للعلوم فيادا [٤]. و أعمل فيها رواسم [٥] و جيادا [٦]، خبّ [٧] فى المعانى، و وضع و رفع ما شاء، و وضع فأصبح، و هو المختلف إليه، و المتّفق عليه، حجّته قاطعة، و بهجته ساطعة، به يهتدي السارون، و منه يحتدي الممتارون [٨]، لم يكن في زمانه من يجاريه، و لا يباريه، بل لا يقاربه و لا يدانيه، إليه ترجع الأقوال إذا تصعّبت، و عليه تجتمع الآراء إذا تشعّبت، فللّه هو من إمام ألبست كتابى بذكره تاجا، و أوضحت له من سبيل اليمن منهاجا، فأصبح بإكليل [٩] إليها مكلّلا، و بسماء الفخار مظلّلا، و ناهيك ببهاء الدّين من بهاء، منه مبدأ الفضل، و إليه المنتهى.
و كان قد سلك في أوائل عمره نهج السّياحة، و اتّخذ الفقر درعه و سلاحه، فطوى الأرض، و ذرع منها الطول و العرض، فكان مدّة سياحته ثلاثين سنة، لا يلذّ بنوم، و لا تطيب له سنة إلى أن أقام ببلاد العجم، تابعا لسلطانها راقيا من المكانة أرفع مكانها، فغالت [١٠] تلك الدولة في قيمته، و غالبت في نشر لطيمته [١١]، فرسا [١٢] بها رسو ثبير [١٣]، و
[١] - النحرير: العالم الحاذق في عمله (ج) النحارير.
[٢] - أحرز قصب السبق: أصله أنهم كانوا ينصبون في حلبة السباق قصبة فمن سبق اقتلعها، و أخذها ليعلم أنّه السابق.
[٣] - الحلبة: ميدان السباق.
[٤] - الفيّاد: المتبختر.
[٥] - الرواسم: جمع الراسمة بمعني المسرعات في سيرهنّ، مأخوذ من الرسيم، و هو ضرب من سير الإبل السريع.
[٦] - الجياد: جمع الجواد: النحيب من الخيل.
[٧] - خبّ في الأمر: أسرع فيه.
[٨] - منه يحتدي الممتارون: تبعه الّذين يجمعون الطعام لأهلهم أو لأنفسهم.
[٩] - الإلكيل: التاج.
[١٠] - غال في قيمته: بالغ فيها.
[١١] - اللطيمة: وعاء المسك.
[١٢] - رسا: ثبت.
[١٣] - الثبير: جبل بمكّة.