الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٩٨
١١١- لسان الفتى سبع عليه شذاته
فإن لم يزع من غربه فهو أكله [١]
و الثاني: أن يقصد التشبيه فيقدّر مثلا مضافا إليه، ففي هذين الوجهين لا ضمير في أسد، و الوجه الثالث: أن تؤوّل لفظ أسد بصفة وافية بمعنى الأسديّة، و تجريه مجرى ما أوّلته فتحمّله ضميرا، و ترفع به ظاهرا، إن جرى على غير ما هو به كقولك: هذا أسد ابناه، و هذا ايضا في النعت و الحال، فمن النعت قول العرب: مررت بقاع عرفج كلّه، و كلّه توكيد للضمير المرتفع بعرفج، لأنّ عرفجا ضمّن معنى خشن، و مثله مررت بقوم عرب أجمعون، فضمّن عربا معنى فصحاء، و رفع به ضميرا، و أجمعون توكيد، انتهى.
الثاني: ذهب الكوفيّون إلى أنّ الجامد يتحمّل الضمير مطلقا، أوّل بمشتقّ أو لم يؤوّل، و عزي هذا القول إلى الكسائيّ من الكوفيّين وحده، و إلى الرّماني من البصريّين، لكن نقله البدر بن مالك [٢]في شرح الخلاصة عن الكوفيّين كافّة، و سبقه إلى هذا النقل صاحب البسيط.
قاعدة في تقديم المبتدإ و تأخير الخبر إذا كانا معرفيتن:
هذه «قاعدة» في تقديم المبتدإ و تأخير الخبر، إذا كانا معرفتين، و هي إذا كان الاسمان المعرّفان بحيث يستفيد السامع النسبة بينهما، و كلّ منهما يصلح أن يكون محكوما عليه، «فالمجهول ثبوته» منهما «للشيء» الآخر «عند السامع»، و هو كالطالب «في اعتقاد المتكلّم» أن يحكم به عليه «يجعل خبرا» له، « يؤخّر» عنه، لأنّه محكوم به « ذلك الشيء الآخر المعلوم» عند السامع الّذي جهل ثبوت الآخر له «يجعل مبتدأ، و يقدّم»، لأنّه محكوم عليه.
و الحاصل: أيّهما تحقّق المتكلّم أو توهّم أنّ السامع كالطالب للحكم عليه يجعل مبتدأ، و الآخر خبرا، « لا يعدل عن ذلك في» الاستعمال «الغالب، فيقال» على القاعدة «لمن عرف زيدا باسمه و شخصه، و لم يعرف أنّه أخوه» و أريد أن يعرف أنّه أخوه: «زيد أخوك»، سواء عرف أنّ له أخا، و لم يعرف أنّ زيدا أخوه، أو لم يعرف أنّ له اخا اصلا، «» يقال «لمن عرف أنّ له أخا» في الجملة، « لم يعرف اسمه» على التعيين، و أريد أن يعرف أنّ اسمه زيد: «أخوك زيد، فالمبتدأ هو المقدّم في الصورتين»، و هو زيد في الصورة الأولى، و أخوك في الصورة الثانية. و قد يعدل عن ذلك في غير
[١] - أنشده ثعلب و لم يسّم قائله، اللغة: السبع: من البهائم العادية ما كان ذا مخلب، الشذاة: بقية القوة و الشدّة. لم يزع: من وزعه- بمعنى كفّه و منعه.
[٢] - بدر الدين أبو عبد اللّه محمد المتوفى سنة ٦٨٦ ه، كان إماما في النحو و المعاني و البيان، من تصانيفه شرح ألفية والده و ... بغية الوعاة ١/ ٢٢٥.