الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٥٧
و منه قوله تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ [آل عمران/ ٣٠] وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ [آل عمران/ ٢٥]. قال المراديّ في شرح التسهيل: و الأفصح في هذا القسم التأنيث بخلاف ما سبق، انتهى.
و أشار المصنّف (ره) بقد التقليليّة إلى أنّ ذلك و إن جاز و صحّ لكنّ الأصل و الأفصح التذكير في الصورة الأولى، و التأنيث في الصورة الثانية.
تكميل: و قد يكتسب المضاف من المضاف أمورا غير ذلك:
أحدها: وجوب التصدير إذا أضيفت لمصدّر، و لهذا وجب تقديم المبتدأ في نحو:
غلام من عبدك، و الخبر في نحو: صبيحة أيّ يوم السفر، و المفعول في نحو: غلام أيّهم اكرمت، و من و مجرورها في نحو: من غلام أيّهم أنت أفضل، و وجب الرفع في نحو:
علمت أبو من زيد، و إلى هذا أشار الشيخ أمين الدين العروضيّ المحليّ بقوله [من الطويل]:
٣١٥- عليك بأرباب الصدور فمن غدا
مضافا لأرباب الصدور تصدّرا
و إيّاك أن ترضي صحابة ناقص
فتنحطّ قدرا من علاك و تحقرا
فرفع «أبو من» ثمّ خفض «مزمّل»
يبيّن قولي مغريا و محذّرا
و الإشارة بقوله: ثمّ خفض مزمل إلى قول امرئ القيس [من الطويل]:
٣١٦- كأنّ ثبيرا في عرانين وبله
كبير أناس في بجاد مزمّل
و ذلك لأنّ مزمّلا صفة لكبير، فكان حقّه الرفع و لكنّه خفض لمجاوزته للمخفوض.
الثاني: المصدريّة، نحو قوله تعالى: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء/ ٢٢٧]، فأيّ مفعول مطلق ناصبه ينقلبون، و يعلم معلّقة عن العمل بالاستفهام.
الثالث الظرفية، نحو: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ [إبراهيم/ ٢٥] و قوله [من السريع]:
٣١٧- أنا أبو المنهال بعض الأحيان
...
الرابع: البناء قال ابن هشام في المغني و ذلك في ثلاثة أبواب:
أحدها أن يكون المضاف مبهما كغير و مثل و دون، و استدلّوا بقوله تعالى: وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ [سبأ/ ٥٤]، إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [الذاريات
[١] - محمد بن على بن موسى أمين الدين الأنصاري المحليّ، نحويّ، درّس النحو بالقاهرة، له شعر حسن و كتب، منها: أرجوزة في العروض، مات سنة ٦٧٣ ه. الأعلام للزركلي، ٧/ ١٧٢.
[٢] - البيت من معلقة امرئ القيس. اللغة: ثبير: جبل بعينه و العرنين: الأنف و الجمع العرانين ثمّ استعار العرانين لأوائل المطر، البجاد: كساء مخطط و الجمع البجد، التزميل: التلفيف بالثياب.
[٣] - تمامه
ليس على حسبي بصوان»،
و هو لابن دارة سالم بن مسافع. اللغة: الصوّان: مبالغة من الصون بمعنى الحفظ.