الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٨٥
لازم الحذف، و قد وقع له في باب المبتدإ ما ينافي هذا، و ذلك أنّه قال: الأصل في سلام عليك، سلّمك اللّه سلاما، ثمّ حذف الفعل للكثرة الاستعمال، فبقي المصدر منصوبا، و كان النصب يدلّ على الفعل، و الفعل يدلّ على الحدوث، هذا هو الحقّ، و الأوّل غير مرضيّ.
و منها ما وقع علاجيّا للتشبيه بعد جملة مشتملة على اسم بمعناه و صاحبه، نحو:
مررت به فإذا له صوت صوت حمار، فصوت حمار وقع علاجا للتشبيه بعد جملة هي قوله: فإذا له صوت، و هي مشتملة على الاسم الّذي بمعنى المصدر، و هي صوت و مشتملة على صاحب ذلك الاسم، و هو الضمير المجرور في له، و الجمهور على أنّ هذا المصدر منصوب بفعل مقدّر بين الجملة السابقة، و بين المصدر تدلّ عليه الجملة المتقدّمة دلالة تامّة مغنية عنه، فلهذا وجب حذفه، و الأصل له صوت يصوّت صوت حمار، أي تصويت حمار، و أقيم مقام المصدر كما في أنبت نباتا.
و ظاهر كلام سيبويه أنّ المصدر منصوب بقوله: له صوت، لا بفعل مقدّر، و يجب الرفع في نحو: له علم علم الفقهاء، لأنّ العلم ليس علاجيّا، إذ العلاجيّ ما كان من أفعال الجوارح، و في نحو: صوته صوت حمار، لعدم تقدّم الجملة و في نحو: فإذا في الدار صوت صوت حمار، و نحو: عليه نوح نوح حمام لعدم تقدّم صاحبه فيهما، و يجوز النصب فيهما على الحال من الضمير، و المستوفي الشروط إن كان جاز فيه الرفع على البدليّة و الصفة، أو أن يكون خبرا لمحذوف، و ان كان معرفة امتنعت الصفة إلا في الضرورة.
لبيك و سعديك:
و أجازها الخليل على تقدير مثل و هل الرفع و النصب متكافئان، أو لا خلاف، ذهب ابن خروف إلى أنّ الرفع مرجوح، لأنّ الثاني ليس هو الأوّل، و النّصب سالم من هذا المجاز، و ابن عصفور إلى أنهما متكافئان، لأنّ في النصب التقدير، و الأصل عدمه، و منها ما وقع مثنى دالّا على التكرير و التكثير، نحو: لبيك، و هو مثنى مصدر لبّ بالمكان إذا أقام به، و جوّز أن يكون مصدر ألبّ بمعنى لبّ، فيكون محذوف الزاوئد، و الوجه الأوّل، لأنّ الأصل عدم الحذف، فالأصل إذن ألبّ لك لبّين، أي أقيم على طاعتك لبا كثيرا متتاليا متكرّرا، و ليس المراد خصوص الاثنين، و جعلت التثنية دالّة على التكثير، لأنّها أوّل تضعيف للعدد.
و زعم يونس أنّ لبيك مفرد كلديك، و الأصل لببب كجعفر، قلبت الباء الأخيرة ياء لثقل التضعيف، ثمّ قلبت الياء ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها، ثمّ صارت ياء بالاضافة إلى الضمير كلديك و عليك و سعديك، و هي تابعة لبيك أي أسعدك