الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٠٤
رووه بخفض دين عطفا على محلّ أن تكون، إذ أصله لأن تكون، و قد يجاب بأنّه عطف على توهّم دخول اللام، و قد يعترض بأنّ الحمل على العطف على المحلّ أظهر من المحلّ على العطف على التوهّم، و يجاب بأنّ القواعد لا تثبت بالمحتملات، انتهى.
حكم كي حكم أن و أنّ في جواز حذف الجرّ معها قياسا:
الثالث: قال ابن هشام:
أهمل النّحويّون ذكر كي هنا مع تجويزهم في نحو: جئت كي تكرمني، أن تكون كي مصدريّة، و اللام مقدّرة قبلها، و المعنى لكي تكرمني، و أجازوا كونها تعليليّة، و أن مضمرة بعدها، و لا يحذف معها إلا لام العلّة، لأنّه لا يدخل عليها جارّ غيرها، انتهى. و قد أثبتها هو في الأوضح و الجامع.
«و سماعيّ في غير ذلك» أي في غير أن و أنّ، و أن لا يتجاوز به حدّ السّماع، و هو إمّا شذوذا كقوله [من الوافر]:
٢٤٧- تمرّون الديار و لم تعوجوا
كلامكم عليّ إذا حرام
أي بالديار أو على الديار، و الأوّل أولى لكثرته و قوله [من الطويل]:
٢٤٨- تحنّ فتبدي ما بها من صبابة
و أخفى الّذي لو لا الأسى لقضاني
أي لقضا على، و قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف/ ١٦]، وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ [البقرة/ ٢٣٥]، و أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ [البقرة/ ٢٣٣].
قال الرضيّ: و الأولى في مثله أن يقال ضمّن اللازم معنى المعتدّي، أي يجوزون الديار، و أخفى الّذي لو لا الأسى لأهلكني، و لألزمنّ صراطك، و لا تنووا عقدة النكاح، و ترضعوا أولادكم، حتى لا يحمل على الشذوذ، كما يضمن الفعل معنى غيره، فيعدّي تعدية ما ضمّن معناه، نحو قوله تعالى: يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [النور/ ٦٣] أي يعدلون عن أمره، انتهى.
و قال المصنّف في شرح الأربعين: التضمين أولى من الحمل على النصب بترع الخافض، فإنّ التضمين أكثر ورودا في اللغة و أدقّ مسلكا، انتهى.
و لكثرة الاستعمال «نحو: ذهبت الشام» أي إلى الشام، لأنّهم كانوا ينتجعونها كثيرا، فيحتاجون إلى الإخبار عن ذهابهم إليها غالبا، فحذفوا الجارّ تخفيفا، و ذهب
[١] - يعني في «أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك و الجامع الكبير، و قد تقدم ذكرهما.
[٢] - البيت لجرير بن عطية. اللغة: لم تعرجوا: لم ترجعوا إليها.
[٣] - هو لعروة بن حزام. اللغة: تحنّ: تشتاق: تبدي: تظهر، الصبابة: رقّة الشوق و حرارته، الأسي جمع أسوة:
القدوة.