الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٣٠
الثالث: العطف بحتى قليل، و أهل الكوفة ينكرونه ألبتّة، و يحملون نحو: جاء القوم حتى أبوك، و رأيت القوم حتى أباك، و مررت بالقوم حتى أبيك، على أنّ حتى فيه ابتدائيّة، و ما بعدها على إضمار عامل.
أم نوعان، متّصلة و منفصلة، و سيأتي بيانهما، و الجمهور على أنّ العاطفة أنّما هي المتّصلة، و أمّا المنقطعة فهي حرف ابتداء كبل، و تختصّ بالجمل، فلا تعطف المفردات، و أمّا قولهم: إنّها لإبل أم شاء، فتقديره أنّها لإبل أم هي شاء.
و خرق ابن مالك إجماع النّحويّين فقال: إنّها تعطف المفردات، و حمل قولهم: إنّها لإبل أم شاء على ظاهره، و استدلّ بقول بعضهم: إنّ هنا لإبلا أم شاء بالنصب، قال ابن هشام: فإن صحّت روايته فالأولى أن يقدّر لشاء ناصب، أي أم أري شاء، و ذهب ابن جني إلى أنّ المنقطعة للعطف أيضا، و هو ظاهر كلام المصنّف في حديقة المفردات، كما سنبيّنه، إن شاء اللّه.
و «أو» ترد لمعان:
أحدها: الشكّ من المتكلّم، نحو: قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [الكهف/ ١٩].
الثاني: للإبهام على السامع، نحو: إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سبأ/ ٢٤]، و قول الشاعر [من الخفيف]:
٥٥٥- نحن أو أنتم الأولى ألفوا ال
... حقّ فبعدا للظالمين و سحقا
الثالث: التخيير بين المتعاطفين بأن يمتنع الجمع بينهما، نحو: تزوّج هذه أو أختها.
الرابع: الإباحة بأن لا يمتنع الجمع، نحو: جالس العلماء أو الزهاد.
الخامس: الجمع المطلق كالواو، نحو قوله [من البسيط]:
٥٥٦- جاء الخلافة أو كانت له قدرا
كما أتي ربّه موسى على قدر
السادس: الاضراب كبل، نحو: وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [الصافات/ ١٤٧]، قال الرضيّ: و إنّما جاز الإضراب في كلامه تعالى، لأنّه أخبر عنهم بأنّهم مائة ألف، بناء على تحرّز الناس مع كونه تعالى عالما بأنّهم يزيدون، ثمّ إنّه تعالى أخذ في التحقيق مضربا عمّا يغلط فيه غيره، أي أرسلناه إلى جماعة يحرّزهم الناس مائة ألف، و هم كانوا زائدين على ذلك.
السابع: التقسيم، نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف، ذكره ابن مالك في بعض كتبه، و عدل عنه في بعضها، فقال: تأتي للتفريق المجرّد من الشكّ و الإبهام و التخيير، و
[١] - لم يسمّ قائله. و في المغني «فبعدا للمبطلين و سحقا»، اللغة: سحقا: بعدا أشدّ البعد.
[٢] - هو لجرير يمدح بها عمر بن عبد العزيز. اللغة: القدر: بمعنى مقدّرة من غير طلب.