الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٦٥
الثاني: البدل، نحو: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ [البقرة/ ٤٨]، و في الحديث «صومي عن أمّك أي بدل نفس و بدل أمّك.
الثالث: الاستعلاء، نحو: فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [محمد/ ٣٨]، أي عليها.
الرابع: التعليل: نحو: وَ ما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ [هود/ ٥٢]، أي لأجله.
الخامس: مرادفة بعد، نحو لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [الانشقاق/ ١٩]، أي حالة بعد حالة.
السادس: مرادفة من، نحو: وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [الشوري/ ٢٥]، أي منهم بدليل: فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ [المائدة/ ٢٧].
السابع: الاستعانة، قاله ابن مالك، و مثّله برميت عن القوس، لأنّهم يقولون أيضا:
رميت بالقوس، حكاهما الفرّاء، و فيه ردّ على الحريرى في إنكاره أن يقال ذلك، إلا إذا كانت القوس هي المرمية، و حكى أيضا رميت على القوس.
«على» و القول بحرفيّتها هو مذهب البصريّين و الكوفيّين، و زعم ابن الطراوة و ابن طاهر و ابن خروف و أبو الحجاج ابن معروف و الأستاذ أبو على في أحد قوليه:
إنّها اسم دائما، و لا يكون حرفا، و نسبوه لسيبوبه، و لها تسعة معان.
أحدها: الاستعلاء حسّا، نحو: وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [المؤمنون/ ٢٢]، أو معنى، نحو: فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [البقرة/ ٢٥٣]، وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ [الشعراء/ ١٤]، ثمّ إنّه قد يكون على مجرورها كما مثّل به، و هو الغالب، و قد يكون على ما يقرب منه نحو: أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً [طه/ ١٠]. قال الزمخشريّ: معنى الاستعلاء على النار أن أهل النار يستعلون المكان القريب منها.
و هاهنا بحث نفيس أثّرت إيراده لما فيه من الفوائد، و هو منقول من كتاب مطلع السعدىن و مجمع البحرين، و هو تاريخ ألّفه عبد الرزاق ابن اسحق السمرقنديّ، و كان في حدود سبع و ثمانين مائة، و سبب إيراده له أنّه ذكر أنّ الأمير شريف الدين على الجرجانيّ ورد إلى سمرقند في سنة تسعين و سبعمائه، فاكرمه الأمير تيمور غاية
[١] - صحيح مسلم، ٢/ ١٧٠، رقم ١١٤٨.
[٢] - لم أجد ترجمة حياته.
[٣] - مطلع السعدين في وقايع عصر السلطان أبي سعيد مع الاشتمال على حوادث الربع المسكون للشيخ كمال الدين عبد الرزاق بن جلالدين اسحق السمرقندي المتوفى سنة ٨٨٧ ه ق كشف الظنون ٢/ ١٧٢.
[٤] - مير شمس الدين سيد شريف على بن محمد (٧٠٤- ٨٣٦ ه) عالم و أديب من آثاره: الغرة في المنطق.
بها الدين خرمشاهي و آخرون، دائرة المعارف تشيع، الطبعة الأولى، طهران، نشر الشهيد محبتي، ١٣٧٥ ه ش، ٥/ ٣٣٢.
[٥] - تيمور لنگ (١٣٣٦- ١٤٠٥ م): ملك المغول حفيد چنگيز خان، اتخذ سمرقند عاصمة له و جمع فيها الفنانين و العلماء من كل بلاد فتحها فازدهرت فيها الفنون و العلوم. المنجد في الاعلام ص ١٨٩.