الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٢٩
تنبيهات: الأوّل: قيل: هذا الإطلاق يوهم جواز إضافة الثلاثة إلى كلّ ضمير، و ليس كذلك، فإنّها لا تضاف إلى ضمير مثنّى، فلا يقال: جاء الرجلان اثناهما، و المراتان اثنتاهما أو ثنتاهما، قياسا على جاءني ثلاثتهم، لأنّ ضمير الثنية نصّ في الاثنين، فإضافة الاثنين إليه من إضافتة الشئ إلى نفسه، و قد أجبت عن ذلك في شرح الإرشاد، و أوردت ما ذكره الحريري في درّة الغواص في هذا البحث و تكلّمت عليه فليرجع إليه.
الثاني: ألحق بالمثنّى أيضا ما سمّي به كزيدان علما، فيرفع بالألف كهو، و ينصب و يجرّ بالياء مثله أيضا كما سيأتي، و يجوز فيه أن يجري مجري سلمان، فيعرب إعراب ما لا ينصرف للعلميّة و زيادة الألف و النون، و إذا دخل عليه الألف و اللام جرّ بالكسر.
الكلام على نون المثنّى:
الثالث: نون المثنّى لا يجوز إلّا كسرها مطلقا عند البصريّين، و أجاز الكسائيّ و الفرّاء فتحها مع الياء لا مع الألف، و أجازه بعضهم. و ضمّها مع الألف لغة و أمّا مع الياء فلا يجوز حكاه الشيبانيّ.
و قيل من العرب من يجعلها معقّب الإعراب، فعلى هذا تفتح مع الياء نصبا و تكسر جرّا، و حذفها للاضافة، كثير، و لشبه الإضافة في اثني عشر و اثنتي عشره و لتقدير الإضافة، نحو: رأيت يدي و رجلي زيد. و لتقصير الصلة مطلقا عند سيبويه و الفرّاء خلافا للمبرّد، إذ قصر ذلك على قولك: اللذا و اللتا، قاله في الإرتشاف.
جمع المذكّر السالم:
«و» أمّا «الواو» فتكون علامة للرفع نيابة عن الضمة «في» موضعين: أحدهما «الجمع المذكّر السالم»، و هو ما دلّ على أكثر من اثنين بزيادة في آخره، مع سلامة بناء مفرده، و من ثمّ سمّي سالما، و يسمّى بالجمع الّذي على حدّ المثنّى لشبهه له في كونه أعرب بحرفين، و سلم فيه الواحد، و ختم بنون تحذف للإضافة، و قد يقال له: الجمع بالواو و النّون تسمية له باشرف حإليه، و الجمع على هجائين لكونها يأتي على وجهين: تارة بالواو، و تارة بالياء. قال السخاويّ في شرح المفصّل: و قد عدّ بعضهم لهذا الواو ثمانية معان، فقال: هي علامة الجمع و السلامة و
[١] - موضّح الرشاد في شرح الإرشاد: كتاب في النحو، من مولّفات الشارح.
[٢] - إسحاق بن مرار الشيباني لغويّ أديب من الكوفة، جمع أشعار نيف و ثمانين قبيلة من العرب، من تصانيفه «كتاب اللغات» و «النوادر في اللغة» مات سنة ٢٦٠ ه. الأعلام للزركلي ١/ ٢٨٩.
[٣] - علي بن محمد أبو الحسن السخاوي، كان اماما علامة بصيرا بالقراءات إماما في النحو و اللغة له من تصانيف: شرحان علي المفصّل، شرح أحاجي الزمخشري النحوية، مات سنة ٦٤٣ ه، بغية الوعاة ٢/ ١٩٢.