الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٢٩
٤١٧- ...
و قمت فيه بأمر اللّه يا عمرا
« حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له»،
[١]
أو حكما، كقول عمر بن الخطاب، و قد أخبر بجدب شديد أصاب قوما من العرب: واعمراه واعمراه. و الوجع منه لكونه محلّ ألم، كقوله [من الطويل]:
٤١٨- فواكبدا من حبّ من لا يحبّني
و من زفرات ما لهنّ فناء [٢]
أو لكونه سبب ألم، كقول الآخر [من السريع]:
٤١٩- تبكيهم الدهماء معولة
و تقول سلمي و ارزيئته [٣]
لأنّ الرزية سبب الألم الّذي حصل، و مثله قول القائل وامصيبتاه.
و الندبة من كلام النساء في الغالب، و الغرض منها الإعلام بعظمة المصاب، و من ثمّ لا يندب إلا المعروف، و أما قولهم: وا من حفر بئر زمزماه، فهو في قوّة قولهم: و اعبد المطّلباه، إذ من العموم أنّ من حفر بئر زمزم هو عبد المطّلب.
و لا يستعمل مع المندوب من أحرف النداء إلا حرفان: أحدهما وا، و هي الغالبة فيه و المختصّة به، و الثانية يا، إذا لم يلتبس بالمنادى المحض، و حكمه في الإعراب حكم المنادى الآتي تفصيله فيضمّ إن كان مفردا، نحو: و ازيد و ينصب إن كان مضافا أو مشبها به، نحو: وا عبد اللّه، وا ضاربا زيدا، و الغالب فيه أن يختم بالألف إطالة للصوت، سواء كان مفردا، نحو: وا زيدا أو مضافا لظاهر، نحو: وا أمير المؤمنينا، أو لمضمر، نحو:
وا رأساه، أو شبيها بالمضاف، نحو: وا طالعا حبلا، أو مركّبا، نحو: وا معديكربا.
و يحذف لهذه الألف ما قبلها من ألف، نحو: واموساه، أو تنوين في صلة أو غيرها، نحو: وا من نصر محمداه، و نحو: وا أبا حسناه، أو ضمّة إعرابيّة أو بنائيّة، نحو: وامنذاه فيمن اسمه منذ، أو كسرة كذلك، نحو: واعبد الملكاه وا حذاماه.
فإن أوقع حذف الضمّة أو الكسرة في ليس أبقيا، و قلبت الألف ياء بعد الكسرة، نحو: واغلامكي، أو واو بعد الضمّة، نحو: وا غلامه و وا غلامهمو، أو وا غلامكموا، لأنّك لو أبقيت الألف لأوهم الإضافة إلى كاف الخطاب و هاء الغائبة و المثنّى، و لك في الوقف زيادة هاء السكت بعد أحرف المدّ توصّلا إلى زيادة المدّ، نحو: وازيدا، و اغلامكيه و اغلامكموه. فإن وصلت حذفتها إلى في الضرورة فيجوز إثباتها كقول المبتني [من البسيط]:
٤٢٠- و احرّ قلباه ممّن قلبه شبم
...
« و من بجسمي و حإلى عند سقم»،
[٤]
[١] - صدره
«حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له»،
اللغة: أمرا عظيما: أراد به الخلافة و شؤونها.
[٢] - هو لمجنون ليلي. اللغة: الزفرات: جمع الزفرة: التنفس.
[٣] - لم أجد البيت. الدهماء: عامة الناس و سوادهم.
[٤] - تمامه
« من بجسمي و حإلى عند سقم»،
اللغة: الشبم: بارد.