الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٣٦
٤٢٩- كأنّ قلوب الطير رطبا و يابسا
...
لدي و كرها العنّاب و الحشف البإلى.
[١]
فيعمل في المجرور، لأنّ العامل في الحال أقوي من العامل في المجرور، لأنّه عامل في صاحبها. و قال الأكثرون: متعلّقة بفعل النداء المحذوف، و اختاره ابن الضائع و ابن عصفور، و نسباه إلى سيبويه، و اعترض بأنّه متعدّ بنفسه، و أجاب ابن أبي الربيع بأنّه ضمّن معنى الالتجاء في نحو: يا لزيد، و التعجّب في نحو: يا للدواهي.
و أجاب ابن عصفور بأنّه ضعيف بالتزام الحذف، فقوّي تعديته باللام، و اقتصر الرضيّ و أبو حيّان على إيراد هذا الجواب. قال ابن هشام: و فيه نظر، لأنّ اللام المقوّية زائدة، و هولاء لا يقولون بالزيادة، انتهى.
و يردّ هذا الاعتراض بما ذكره هو في موضع آخر من مغنيه، بأنّ التحقيق في لام التقوية أنّها ليست زائدة محضة لما تخيّل في العامل من الضعف الّذي نزّل مترلة القاصر و لا معدّية لاطّراد صحّة إسقاطها، فلها مترلة بين مترلتين، انتهى.
و نقل ابن مالك عن الكوفيّين غير الفرّاء أنّ هذه اللام بقية اسم، و هو أل، و الأصل في يا لزيد يا الزيد، ثمّ حذفت همزة أل للتخفيف و إحدى الألفين لالتقاء الساكنين، و ضعف بأنّه يقال فيما لا أل له: يا للدواهي و ياللّه، و إنّما خفض بها، ليكون أعون على مدّ الصوت المعيّن على المقصود من الاستعانة، و لو قال يجرّ لكان أولى، لأنّ الخفض من ألقاب البناء.
« يفتح» أي يبني على الفتح وجوبا «لألفها» أي الاستغاثة إذا ألحقت به، « لا لام فيه» حينئذ تحرّزا عن الجمع بين حرفي الاستعانة و عن الجمع [٢]بين العوض و المعوّض عنه، لأنّ اللام عوض عن الألف، كما نقل عن الخليل، و لأنّ اللام تقتضي الجرّ، و الألف تقتضي الفتح، فبين أثريهما تناف، كذا قيل.
قال بعضهم: و فيه أنّه لا تنافي بينهما في نحو يا لاحمداه، لأنّ جرّ غير المنصرف بالفتحة، إلا أن يعتبر طردا للباب، لا يقال: التنافي موجود، لأنّ مقتضي أحدهما فتحة بنائيّة، و الأخرى إعرابيّة، لأنّا نقول: لا تقتضي الألف إلا فتح ما قبلها، إعرابيّة كانت الفتحة أو بنائية، ألا ترى أنّه لا يقال في الوقف على زيدا: زيدا بالألف و فتحة ما قبلها نصب، و ما قيل من أنّ التنافي موجود، لأنّ هذا الفتح في حكم الكسر، فليس بشيء.
[١] - هو لامرئ القيس. تمامه:
لدي و كرها العنّاب و الحشف البإلى.
اللغة: الرطب: ضدّ اليابس، الحشف:
أردء أقسام التمر، البإلى: الفاسد و المندرس.
[٢] - سقط بين حرفي الاستعانة و عن الجمع في «ح».