الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤١٥
ظرف الزمان المستقبل، نحو: آتيك يوم زيدا تلقاه، و الثاني لخروج أمّا عنها، و هي من حروف الشرط، و لا يجب النصب بعدها.
الثاني: إنّما استثنيت الهمزة من أدوات الاستفهام، لأنّها قد تلي الفعل لما سيأتي، و إمّا من أدوات الشرط، لأنّ شرطها فعل لازم واجب الحذف غير مفسّر بشيء، فلا يكون من هذا الباب، و تقديره إمّا يكن من شيء، قاله الرضي.
الثالث: قد يضمر مطاوع الظاهر، فيرفع الاسم، كقوله [من الكامل]:
٤٠٤- لا تجزعي إن منفسا أهلكته
و إذا هلكت فعند ذلك فاجزعي [١]
التقدير إن هلك منفس أهلكته، لأنّ هلك مطاوع أهلكته، يقال: أهلكته فهلك، و يروى إن منفسا أهلكته، بالنصب على تقدير أهلكته منفسا أهلكته.
الرابع: ذهب الكوفيّون إلى جواز دخول إذا في الجملتين الفعلية و الاسميّة، إذا كان الخبر فعلا كإذ، و عن الأخفش و الكسائيّ موافقتهم فيهما، و في أنّ أيضا بالشرط المذكور، في الإرتشاف أن سيبويه يجيز أن يرتفع الاسم بالابتداء بعد إذا الشرطية، و أدوات الشرط، إذا كان الخبر فعلا، و في شرح الكافية للرضيّ إنّ الخلاف المذكور يطّرد في كلّ حرف لا يليه إلا الفعل، كلو، نحو: لو ذات سوار لطمتني، و هلّا، نحو: هلّا زيد قام، فعلى هذا يجوز الرفع في المسائل المذكورة كلّها.
«» يجب «رفعه بالابتداء إذا تلي ما لا يتلوه إلا اسم، كإذا الفجائيّة» على الأصحّ «نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو»، هذا ما ذكره ابن مالك و الرضيّ، و صحّحه ابن هشام بناء على أنّ إذا لا يليه إلا الجملة الاسميّة، و به صرّح المصنّف في حديقة المفردات.
و يقابل الأصح قولان: أحدهما: جواز النصب مطلقا، قيل: و هو ظاهر كلام سيبويه، و عليه مشي ابن الحاجب في كافيته، قال ابن هشام: و من العجب أنّه أجاز ذلك فيها مع قوله فيها في بحث الظروف، و قد تكون للمفاجاة، فيلزم المبتدأ بعدها، انتهى.
الثاني: التفضيل، و هو جواز النصب إن اقترن الفعل بقد، و منعه إن لم يقترن بها، و هو مذهب الأخفش، و تبعه ابن عصفور، و ذلك أنّ الأخفش نقل من العرب أنّ الفعل إذا كان مقرونا بقد، جاز أن يقع بعد إذا الفجائيّة، لأنّ العرب أجرت المقرون بقد مجرى الجملة الاسميّة في دخول واو الحال عليه.
[١] - هو للنمر بن تولب. اللغة: المنفس: المال الكثير، و هو الشيء النفيس الّذي يضنّ أهله به.