الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢١٢
من أجاز من النّحويّين تقديم خبر ليس عليها ينبغي أن لا يجيز ذلك هنا، لأنّها تجرى مجرى إلا، فكما لا يجوز: قام القوم زيدا إلا، لا يجوز قام القوم زيدا ليس.
جواز كون الأفعال الناقصة تامّة:
و يجوز في ما عدا فتئ و ليس [١]و زال أن تكون تامّة، أي مستغنية عن الخبر كما أنّ معنى كونها ناقصة عدم الاستغناء عنه، هذا هو الصحيح الّذي عليه المحقّقون، و صحّحه نجم الأئمة و فاضل الأمة [٢]
و ذهب الأكثرون إلى أنّ معنى تمامها دلالتها على الحدث و الزمان زعما منهم أنّ معنى نقصانها عدم دلالتها على الحدث كما مرّ. قال نجم الأئمة: و ليس بشيء، لأنّ كان في" كان زيد قائما" يدلّ على الكون الّذي هو الحصول المطلق، و خبره يدلّ على الكون المخصوص، و هو كون القيام أي حصوله فجيء أوّلا بلفظ دالّ على حصول ما، ثمّ عيّن بالخبر ذلك الحاصل، فكأنّك قلت: حصل شيء، ثمّ قلت: حصل القيام، فالفائدة في إيراد مطلق الحصول أوّلا، ثمّ تخصيصه كالفائدة في ضمير الشأن قبل تعيين الشأن مع فائدة أخري هاهنا، و هي دلالته على تعيين زمان ذلك الحصول المقيّد و لو قلنا: قام زيد، لم تحصل هاتان الفائدتان معا فكان يدلّ على حصول حدث مطلق تقييده في خبره، و خبره يدلّ على حدث معيّن واقع في زمان مطلق تقييده في كان. لكنّ دلالة كان على الحدث المطلق أي الكون وضعيّة، و دلالة الخبر على الزمان المطلق عقليّة.
أمّا سائر الأفعال الناقصة نحو: صار الدالّ على الانتقال، و أصبح الدّال على الكون في الصبح أو الانتقال، و مثله أخواته، و مادام الدّالّ على معنى الكون الدائم، و مازال الدّالّ على الاستمرار، و كذا أخواته، و ليس الدّالّ على الانتفاء، فدلالتها على حدث معيّن لا يدلّ عليه الخبر في غاية الظهور، فكيف يكون جميعها ناقصة بالمعنى الّذي قالوه، انتهى.
و استدلّ ابن مالك على بطلان قولهم أيضا بعشرة أوجه ذكرها في شرح التسهيل، إلا أنّه استثني ليس، فوافق الأكثرين على عدد دلالتها على الحدث. و إذا استعملت هذه الأفعال تامّة، كانت بمعنى فعل لازم، فكان بمعنى حصل، نحو: وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ البقرة/ ٢٨٠]، أي انتقل، و صار بمعنى رجع، نحو: إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [الشوري/ ٥٣]، أي ترجع، و أصبح و أمسي بمعنى دخل في الصباح و المساء، نحو: فَسُبْحانَ اللَّهِ
[١] - سقط ليس في «س».
[٢] - لم اقع على ترجمة له.