الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٦٩
قوله تعالى: فَذَبَحُوها [البقرة/ ٧١]، هذا تقرير ابن هشام في المغني، و هو حاصل ما ذكره الرضيّ عليه من اللّه الرضا.
تختصّ عسى و أوشك باستغنائهما عن الخبر:
هذه «تتمّة» لما ذكره من مسائل هذا الباب، و «يختصّ عسى و أوشك» دون سائر أخواتها «باستغنائهما عن الخبر» و مثلهما إخلولق، و لم يذكره، لأنّه لم يذكره مع الخلف فيه، و إنّما يستغنيان عن الخبر في ما إذا وليهما أن و الفعل، «نحو: عسى أن يقوم زيد»، أوشك أن يذهب عمرو، فأن وصلتها في موضع رفع بهما على الفاعلية، و لا يحتاجان إلى خبر، و ظاهر كلام الجماعة أنّ الفعل في ذلك تامّ، و ذهب ابن مالك إلى أنّه ناقص سدّت أن وصلتها مسدّ جزئيه كما في:
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا [العنكبوت/ ٢]، قال إذ لم يقل أحد: إنّ حسب خرجت في ذلك عن أصلها، و هو ظاهر عبارة المصنّف رحمه اللّه.
تنبيهات: الأوّل: إنّما يتعيّن استغناء الفعلين المذكورين عن الخبر في الحالة المذكورة إذا لم يل الفعل الّذي بعد أن ظاهر يصحّ رفعه به، نحو: عسى أن تقوم و أوشك أن تقعد، فإن وليه ظاهر بالصفة المذكورة كمثال المصنّف لم يتعيّن ذلك، بل جاز فيه ثلاثة أوجه أخر: أحدها و الثاني: الوجهان الآتيان فيما إذا قدّمت الاسم، « قلت: زيد عسى أن يقوم»، و سيأتي بيانهما، و على هذا يكون مبتدأ موخّرا لا غير، الثالث: أن يكون ما بعد الفعل الّذي بعد أن مرفوعا بعسى اسما لها، و أن و الفعل في موضع نصب على الخبريّة لعسى مقدّما على اسمها، فتكون ناقصة، و الفعل الّذي بعد أن فاعله ضمير يعود على فاعل عسى، و جاز عوده عليه، و إن تأخّر لتقدّمه نيّة، و منع الشلوبين هذا الوجه لضعف هذه الأفعال عن توسّط الخبر، و أجازه المبرّد و السيرافيّ و الفارسيّ.
و يظهر أثر الخلاف في التأنيث و التثنية و الجمع، فتقول على مذهب غير الشلوبين: عسى أن يقوما الزيدان، و عسى أن يقوموا الزيدون، و عسى أن يقمن الهندات، فتأتي بضمير في الفعل، لأنّ الظاهر ليس مرفوعا به، بل هو مرفوع بعسى، و على رأي الشلوبين يجب أن تقول: عسى أن يقوم الزيدان، و عسى أن يقوم الزيدون، و عسى أن تقوم الهندات، فلا تأتي في الفعل بضمير، لأنّه رفع الظاهر الّذي بعده.
الثاني: يجوز أن تقدّر العاملين تنازعا زيدا في المثال المذكور، فيحتمل الإضمار في عسى على إعمال الثاني فتكون ناقصة، قاله ابن هشام في المغني، و فيه نظر، لأنّ أحد الفعلين جامد، و سيأتي أنّ التنازع لا يكون بين جامدين و لا جامد و غيره.