الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٠٧
الجمع عن كونها إعرابا، و يقابل المختار ما ذهب إليه ابن كيسان و ابن درستويه من أنّه مبنيّ مركّب مع العقد كسائر أخواته و اختلافه في الأحوال الثلاثة كاختلاف ذان و ذين و اللذان و اللذين، و ردّ بأنّه لو كان مبنيّا لزم الياء، لأنّها نظير الفتحة في الواحد، و لهذا قالوا: لا يدين لها لك.
تنبيهات: الأوّل: استعمل جوازا كخمسة عشر مبنيّة الجزأين ظروف، نحو: هو يأتينا يوم يوم و صباح مساء و حين حين، أي يوما فيوما و صباحا فمساء و حينا فحينا، و أحوال نحو: هو جاري بيت بيت و لقيته كفّة كفّة، و أخبرته صحرة بحرة، أي ملاصقا بيتي لبيته، و لقيته متواجهين ذوي كفّة منه و كفّة منّي، كان كلّا منهما كان يكفّ صاحبه عن التوإلى، و أخبرته كاشفا للخبر ذا صحرة أي انكشاف، و بحرة أي اتّساع، أي في غير مضيق، و الصحرة من الصحراء و البحرة من البحر.
و قد تضاف صدور هذه الظروف و الأحوال إلى أعجازها، فيكون المعنى فيها هو يأتينا يوما بعد يوم و صباحا بعد مساء و حينا بعد حين، و هو جاري ذا بيت مع بيت أو عند بيت، و لقيته ذا كفّة مع كفّة أو بعد كفّة و أخبرته صحرة مع بحرة.
فإن خرجت عن الظرفيّة و الحالية، وجبت الإضافة، و امتنع التركيب، قال [من الوافر]:
٥٣١- و لو لا يوم يوم ما أردنا
جزاءك و القروض لها جزاء
و استعمل كخمسة عشر وجوبا أحوال لازمة للحالية، كتفرّقوا شغربغر و شذر مذر، بفتح فاء الكلمات و كسرها، و خذع مذع، بكسر الفاءين، كلّها بمعنى منتشرين، و سقط بين بين، أي بين الحيّ و الميّت، و بين الثانية زائدة، لأنّ بين تقتضي شيئين، و علّة البناء في ذلك كلّه تضمّن معنى حرف العطف.
قال الرضيّ: و لم يسمع في هذه المركّبات الإضافة كما سمعت في المذكورة، قيل:
مع أنّه يمكن أن لا يقدّر فيها أيضا حرف العطف كما في الأولى، انتهى.
و يمكن أن يتحمّل لوجه ذلك أنّ تلك لمّا لم تكن لازمة للظرفيّة و الحالية، بل قد تخرج عنها، كما تقدّم، حملت على حالة خروجها عنها فأضيف مع كونها أحوالا و ظروفا، و أمّا هذه فلازمة للحالية، ليس لها حالة غيرها فتحمل عليها.
[١] - هو للفرزدق. اللغة: القروض: جمع قرض و أصله ما تدين به غيرك من المال، و يراد به كل ما تقدّم له برّ و صلة.