الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٤٦
٥٧٥- ...
كفاغري الأفواه عند عرين
أي كأسدين فاغرين أفواههما عند عرينهما، فإنّ مثل ذلك ورد فيه الجمع و الإفراد و التثنية، فمن الأوّل، نحو: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التحريم/ ٤]، و قراءة ابن مسعود:
السارق و السارقة فاقطعوا أيمانهما [المائدة/ ٣٨]، و من الإفراد: بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما [الأعراف/ ٢٢]، و من التثنية قراءة الجمهور: سوءاتاهما.
و طرد ابن مالك قياس الجمع و الإفراد أيضا لمفهم المعنى، و خصّ الجمهور القياس بالجمع، و قصروا الإفراد على ما ورد، و إنّما وافق الجمهور على قياس الجمع كراهة اجتماع التثنيتين مع فهم المعنى، و لذلك شرط أن لا يكون لكلّ واحد من المضاف إليه إلا شيء واحد، لأنّه إذا كان له أكثر التبس، فلا يجوز في قطعت أذني الزيدين الإتيان بالجمع و لا الإفراد للإلباس.
الثالث: لا تجمع النفس و العين في التأكيد إلا جمع قلّة، فلا يؤكّد بنفوس و لا بعيون، قال المراديّ في شرح التسهيل، و ينبغي أن يقيّد جمع القلّة بأفعل، فإنّ عينا جمع على أعيان، و لا يؤكّد به، و اعترضه الدمامينيّ بأنّ في شرح العمدة لابن مالك و في شرح المفصّل و نهاية ابن الخباز جواز أعيان في هذا الباب.
الرابع: يجوز الجمع بين النفس و العين، و يجب تقديم النفس على الأصحّ، كجاء زيد نفسه عينه بخلاف عكسه، فإنّ النفس هي الذات حقيقة، و العين مستعارة لها عن الجارحة المخصوصة. قال بعض المتأخّرين: و في استعارة العين للنفس نظر، فتأمّل.
الخامس: يجوز أن تزاد الباء فيهما، كجاء زيد بنفسه و بعينه. و لا يجوز ذلك في غيرهما من ألفاظ التوكيد، فأمّا جاؤوا بأجمعهم فليس من التوكيد، لأنّ الباء لازمة، و لأنّه بالضمير، و لو كان توكيدا، لكان الباء زائدة، و كان يصحّ إسقاطها، و كان وروده بدونها غالبا و بدون الضمير واجبا، و إنّما هو بضمّ الميم لا بفتحها، و هو جمع لقولك جمع على حدّ قولهم فلس و أفلس، و المعنى جاؤوا بجماعتهم، و خرّج بعضهم على زيادة الباء قوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ [البقرة/ ٢٢٨]، و فيه نظر، و سيأتي بيانه.
[١] - صدره
رأيت بني البكريّ في حومة الوغى»،
و لم يعين قائلة، اللغة: الوغي: الحرب، فاغري الأفوه:
فاتحي الأفواه جمع الفم، العرين: مأوى الاسد.
[٢] - سقط جمع لقولك في «ح».