الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٥
يقول تلميذه الفاضل المحدّث الورع التقيّ القدسيّ المجلسيّ: و سمع قبل وفاته بستّة أشهر صوتا من قبر بابا ركن الدين [١] (ر ض) فكنت قريبا منه، فنظر إلينا، و قال: سمعتم ذلك الصوت؟ فقلنا: لا، فاشتغل بالبكاء و التضرّع و التوجّه إلى الآخرة، و بعد المبالغة العظيمة قال: إنّه أخبرت باستعداد الموت، و بعد ذلك بستّة أشهر تقريبا توفّي رحمه اللّه، و تشرّفت بالصلاة عليه مع جميع الطلبة و الفضلاء و كثير من الناس يقربون من خمسين ألفا [٢].
أقوال العلماء في حقّه:
يقول العلّامة الأميني فيه: شيخ الإسلام بهاء الملّة و الدين، و أستاذ الأساتذة و المجتهدين ... و العارف البارع و المؤلّف المبدع و الأديب الشاعر، و الضليع من الفنون بأسرها، فهو أحد نوابغ الأمة الاسلامية [٣].
و قال السّيّد مصطفي التفرشي في «نقد الرجال»: جليل القدر، عظيم المترلة، رفيع الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه و وفور فضله و علو مرتبته أحدا في كلّ فنون الاسلام كمن كان له فن واحد، له كتب نفيسة جيدة [٤].
و قال السّيّد على خان في السلافة: علم الأئمة الأعلام، و سيّد علماء الإسلام، و بحر العلم المتلاطم بالفضائل أمواجه و فحل الفضل الناتجة لديه أفراده و أزواجه، و طود المعارف الراسخ، و فضاءها الّذي لا تحدّ له فراسخ، و جوادها الّذي لا يؤمل له لحاق، و بدرها الّذي لا يعتريه محاق، الرحلة الّتي ضربت إليها أكباد الإبل، و القبلة الّتي فطر كلّ قلب على حبّها، فهو علامة البشر و مجدّد دين الأئمة على رأس القرن الحادي عشر ...
فما من فنّ إلا و له فيه القدح المعلى و المورد العذب المحلي، إن قال لم يدع قولا لقائل، أو طال لم يأت غيره بطائل [٥]. و جاء في ريحانة الأدب: شيخ الفقهاء، أستاد الحكماء، رئيس الأدباء، علّامة الدهر، فهّامة العصر، شيخ الاسلام و المسلمين، ... مفسّر، رياضيّ، حكيم متكلّم، أديب أريب، شاعر ماهر [٦]. و هناك كثير من الأقوال في حقّ هذا العالم الجليل، ندعها خوفا من إطالة الكلام.
[١] - كان من العرفاء بأصفهان.
[٢] - العلامة الخوانساري، روضات الجنات في أحوال العلماء و السادات، الجزء السابع، لاط، قم، مطبعة استوار، ١٣٩٢ ه ق، ص ٧٨.
[٣] - الغدير، ١١/ ٢٤٦.
[٤] - مصطفي التفريشي، نقد الرجال، الجزء الرابع، الطبعة الأولى، بيروت، مؤسسة آل البيت لاحياء التراث، ١٤١٩ ه، ص ١٨٦.
[٥] - السّيّد علي صدر الدين المدني، سلافه العصر، ص ٢٩٠.
[٦] - محمد علي مدرسي، ريحانة الأدب، المجلّد الثالث، الطبعة الرابعة، منشورات خيام، لاتا، ص ٣٠١.