الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٠٧
٣٩٥- أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة
قليل بها الأصوات إلا بغامها [١]
أي غير غامها أو شبه الجمع المنكر كقوله [من البسيط]:
٣٩٦- لو كان غيري سليمى اليوم غيّره
وقع الحوادث إلا الصّارم الذكر [٢]
أي لو كان غيرى غير الصارم الذكر غيّره وقع الحوادث.
و تفارق إلا هذه غيرا بأنّه لا يجوز حذف موصوفها، لا يقال: جاءني إلا زيد، و يقال: جاءني غير زيد، و بأنّه لا يوصف بها إلا حيث يصحّ الاستثناء بها فلا يصحّ عندي درهم إلا جيّد، و يجوز: درهم غير جيّد.
« سوى» بلغاتها، فإنّه يقال: سوى كرضي، و هي أشهرها، و سوى كسما، و سوى كهدي، و سواء ككساء، و هي أغربها، و قلّ من ذكرها، و ممّن نصّ عليها ابن العلج و ابن الخباز و ابن عطية [٣]و الفارسيّ.
قال ابن هشام في شرح اللمحة: و الّذي يظهر من كلام النّحويّين أنّ الاستثناء بهذه اللغات مسموع، و زعم ابن عصفور في شرح الجمل الصغير أنّه لم يشرب من هذه اللغات معنى الاستثناء إلا سوى المكسورة السين يعني المقصورة، فإنّه هو و أكثرهم لم يذكروا الكسر مع المدّ. قال: فإن استثني بما سواها فبالقياس عليها، انتهى.
قلت: و هي دعوى لم يقم عليها دليل، و ممّن نصّ على التسوية بينهما الزجّاج في الجمل و ابن بابشاذ في شرحه. قال الزجاج: و أمّا سوى و سوى و سواء فإنّها تخفض على كلّ حال. و قال ابن بابشاذ في الشرح: و سوى و سوى و سواء يستثني بها كما يستثني بغير، انتهى.
إعراب غير:
«مجرور» وجوبا «بالإضافة» أي بإضافة المستثنى إليهما، « تعرب غير» بالاجماع إعراب المستثنى بإلا، أي مثل اعرابه على التفضيل السابق فيه، فتقول: قام القوم غير زيد. و ما قام غير زيدا أحد، بالنصب في الموضعين، كما تقول: قام القوم إلا زيدا أو ما قام إلا زيدا أحد، و تقول: ما قام غير زيد بالرفع، كما تقول: ما قام إلا زيد. و تقول ما في الدار أحد غير حمار بالنصب وجوبا على لغة الحجازيّين. و به أو بالرفع على لغة التميميّين، كما تقول: ما في الدار أحد إلا حمارا بالنصب، وجوبا على لغة أولئك، و
[١] - البيت لذي الرّمة. اللغة: انيخت: مجهول من أناخ أي أبركه، ألقت: طرحت و أراد ببلدة الأولى صدرها و بالثانية الأرض، البغام: إصاخه النافة بأرخم صوتها.
[٢] - هو للبيد بن ربيعة العامري. اللغة: الصارم: السيف القاطع، الذكر: أجود الحديد.
[٣] - عبد الحق بن غالب بن تمام بن عبد الرؤوف بن عبد اللّه بن تمام بن عطية الغرناطيّ كان نحويّا لغويّا أدبيا و ألّف: تفسير القرآن العظيم توفّي سنة ٥٤٦ ه ق. بغية الوعاة ٢/ ٧٣.