الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٢٠
فصل في علامات الرّفع
ص: توضيح: علائم الرفع أربع، الضّمة، و الألف، و الواو، و النون. فالضّمّة:
في الاسم المفرد و الجمع المكسّر و الجمع المؤنّث السالم و المضارع. و الألف: في المثنّي، و هو ما دلّ على اثنين، و أغني عن متعاطفين، و ملحقاته، و هي كلا و كلتا مضافين إلى مضمر، و اثنان و فرعاه، و الواو في الجمع المذكّر السالم و ملحقاته، و هي أولو و عشرون و بابه، و الأسماء السّتّة، و هي: أبوه و أخوه و حموها و فوه و هنوه و ذومال، مفردة مكبّرة، مضافة إلى غير الياء و النّون في المضارع المتّصل به ضمير رفع، لمثنّى أو جمع أو مخاطبة؛ نحو يفعلان و تفعلان و يفعلون و تفعلون و تفعلين.
ش: هذا فصل في علامات الرفع: «علائم الرفع» و هو ما يحدثه عامله سواء كان لفظيّا أو معنويّا، و هذا هو النّوع الأوّل من أنواع الإعراب، و هي «أربع» بالاستقراء، لا زائد عليها، فإن قلت: ما وجه جمع المصنّف العلامة جمع كثرة، و العلامات كلّها أربع. و جمع الكثرة أقلّه باتّفاق النّحاة أحد عشر؟ قلت قد يعتذر عنه بأنّه من وضع جمع الكثرة موضع جمع القلّة، كقوله تعإلى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة/ ٢٢٨]، أو إنّه أراد التنبيه على مسألة غريبة، ذكرها السعد التفتازانيّ في التلويح، و المشهور خلافها، و هي أنّ جمعي الكثرة و القلّة متّفقان باعتبار المبدأ مفترقان باعتبار المنتهى، فمبدأ كلّ منهما الثلاثة، و منتهي جمع القلّة العشرة، و لا نهاية لجمع الكثرة، قال: و هذا أوفق بالاستعمالات، و إن صرّح بخلافه كثير من الثقات، فيصحّ على هذا تعبير المصنّف من غير تجوّز، و به ينحلّ استشكال اتّفاق الفقهاء على من أقرّ بدراهم، يقبل منه تفسيرها بثلاثة، و لا حاجة إلى دعوي المجاز و استشكالها بعدم قبول التفسير من الناطق بحقائق الألفاظ في الأقارير بالمجاز.
و العلائم «الأربع»: إحداها «الضمّة»، و هي الأصل، لأنّ الإعراب بالحركات أصل الإعراب بالحروف، و من ثمّ لا يقوم مقامها غيرها، إلا عند تعذّرها، و لذلك قدّمها.
«و» الثانية: «الألف»، و هي فرع نائب عن الضّمّة عند تعذّرها لكونها أخت الواو المتولّدة عنها عند إشباعها، إذ هما من حروف المدّ و اللين، فكان الأنسب أن يقدّم
[١] - التلويح علي التنقيح في أصول الفقه من مصنّفات التفتازانيّ.