الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٠١
التعجّب
ص: فصل: فعلا التعجّب فعلان وضعا لإنشاء التعجّب، و هما: ما أفعله و أفعل به، و لا يبنيان إلا ممّا يبنى منه اسم التفضيل، و يتوصّل إلى الفاقد بأشدّ و أشدد به، و لا يتصرّف فيهما، و ما مبتدأ اتّفاقا، و هل هي بمعنى شيء، و ما بعدها خبرها، أو موصولة، و ما بعدها صلتها، و الخبر محذوف؟ خلاف. و ما بعد الباء فاعل عند سيبويه، و هي زائدة، و مفعول عند الأخفش، و هى للتّعدية، أو زائدة.
ش: هذا فصل في الكلام على فعلى التعجّب، و هو انفعال يحدث في النفس عند الشعور بأمر جهل سببه، و خرج عن نظائره، و من ثمّ قيل: إذا ظهر السب بطل العجب، فلا يطلق على اللّه تعالى أنّه متعجّب، لأنّه سبحانه لا يخفى عليه خافية، و ما ورد منه في كلامه عزّ و جلّ كقوله: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [البقرة/ ١٧٥] مصروف إلى المخاطب، أي يجب أن يتعجّب العباد منه.
أسلوبه:
و للتعجّب صيغ كثيره تدلّ عليه، فمنها ما هو بالقرينة، نحو قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [البقرة/ ٢٨] و قوله (ع): سبحان اللّه إنّ المؤمن لا ينجس، و قولهم:
ناهيك به، و للّه درّه و واها له.
و منها ما هو بالوضع، و هو صيغتان، يقال لهما: «فعلا التعجّب». و حدّهما المنصف (ره) بقوله: «فعلان وضعا لانشاء التعجّب»، فخرج نحو: عجبت و تعجّبت، لأنّها ليسا لإنشاء التعجّب بل للإخبار، نحو: نعم الرجل زيد، و بئس الرجل عمرو، لأنّها و إن كانا فعلين للإنشاء فليسا لإنشاء التعجّب، بل لإنشاء غيره، و هو المدح و الذّم و نحو: قاتله اللّه من شاعر، و لا شلّ عشره، فإنّما و إن كانا فعلين لإنشاء التعجّب، لكن لا يدلّان عليه بالوضع بل بالقرينة.
«و هما» أي فعلا التعجّب «ما أفعله و أفعل به»، نحو: ما أحسن زيدا و أحسن بزيد، و لا يخفي أنّ فعلى التعجّب صارا علمين على هاتين الصيغتين بجملتها، فالمفيد للتعجّب هو الصيغة كلّها لا الفعل فقط.
شروط الفعل الّذي يبنى منه الصيغتان القياسيتان بناء مباشرا:
«و لا يبنيان إلا ممّا يبنى منه اسم التفضيل»، و هو كلّ فعل ثلاثيّ تامّ متصرّف مثبت قابل للتفاضل مبنيّ للفاعل
[١] - صحيح بخاري، ١/ ١٨٧، رقم ٢٧٦.
[٢] - لا شل عشره: أي أصابعه. لسان العرب ٢/ ٢٠٨٠.