الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٤١
أحدها: صدر الكلام من نحو: إذا قام زيد فأنا أكرمه، و هذا مبنيّ على الخلاف في عامل إذا، فإن قلنا: جوابها فصدر الكلام جملة اسميّة، و إذا تقدّمه من تأخير و ما بعد إذا متمّم لها، لأنّه مضاف إليه و نظير ذلك قولك: يوم يسافر زيد أنا مسافر و عكسه قوله [من الوافر]:
٨١٧- فبينا نحن نرقبه أتانا
...
إذا قدّرت ألف بينا زائدة، و بين مضافة للجملة الاسميّة، فإنّ صدر الكلام جملة فعلية، و الظرف مضاف إلى جملة اسميّة، و إن قلنا: العامل في إذا فعل الشرط، و إذا غير مضافة، فصدر الكلام جملة فعلية، قدّم ظرفها، كما تقول: متى تقم فأنا أقوم.
الثاني: نحو: أ في الدار زيد؟ و أعندك عمرو؟ فإنّا إن قدّرنا المرفوع مبتدأ، أو مرفوعا بمبتدإ محذوف، تقديره كائن أو مستقرّ، فالجملة اسميّة ذات خبر في الأولى، و ذات فاعل مغن عن الخبر في الثانية، و إن قدّرنا فاعلا باستقرّ ففعلية، أو بالظرف فظرفيّة.
الثالث: نحو: يومان في نحو: ما رأيته مذ يومان، فإنّ تفسيره عند الأخفش و الزّجاج بيني و بين لقائه يومان، و عند أبي بكر و أبي على أمد انتفاء الرؤية يومان، و عليهما فالجملة اسميّة لا محلّ لها، و مذ خبر على الأوّل، و مبتدأ على الثاني. قال الكسائيّ و جماعة: مذ كان يومان، فمذ ظرف لما قبلها، و ما بعدها جملة فعلية، فعلها ماض حذف فعلها، و هي في محلّ خفض. و قال آخرون: المعنى من الزمن الّذي هو يومان، و منذ مركّبة من حرف الابتداء و ذو الطائية واقعة على الزمان، و ما بعدها جملة اسميّة حذف مبتدأها، و لا محلّ لها، لأنّه صلته.
الرابع: ماذا صنعت، فإنّه يحتمل معنيين: أحدهما: ما الّذي صنعته، فالجملة اسميّة، قدّم خبرها عند الأخفش، و مبتدأها عند سيبويه. و الثاني: أيّ شيء صنعت، فهي فعلية قدّم مفعولها، فإن قلت: مإذا صنعته، فعلى التقدير الأوّل الجملة بحالها، و على الثاني تحتمل الاسميّة بأن تقدّر ما ذا مبتدأ، و الفعلية بأن تقدّره مفعولا لفعل محذوف على شريطة التفسير، و يكون تقديره بعد مإذا، لأنّ الاستفهام له الصدر.
الخامس: أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا [التغابن/ ٦]، فالأرحج تقدير بشر فاعلا ليهدي محذوفا، و الجملة فعلية، و يجوز تقديره مبتدأ، و تقدير الاسميّة في: أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ [الواقعة
[١] - تمامه
معلّق و فضة و زناد راع»،
و هو لرجل من قيس عيلان. اللغة: نرقبه: نرصده: الوفضة:
الجعبة الّتي يجعل فيها السهام، الزناد: جمع زند، و هو العود الذي تقدح به النار.
[٢] - جملة «فعلها ماض» سقطت في جميع النسخ، و لكنها موجودة في المغني. مغني اللبيب، ص ٤٩٤.