الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨١٥
أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ [الأعراف/ ١٠٠] أو بقد، نحو: وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا [المائدة/ ١١٣].
أو بحرف تنفيس، نحو: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ [المزمل/ ٢٠]، و ندر خلوّها من جميع ما ذكر كقوله [من الخفيف]:
٩١٥- علموا أن يومّلون فجادوا
قبل أن يسألوا بأعظم سؤل [١]
و خرج عليه قراءة لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [البقرة/ ٢٣٣]، و قوله [من البسيط]:
٩١٦- أن تقرآن على أسماء ويحكما
منّي السّلام و أن لا تشعرا أحدا [٢]
و ربّما عملت في ظاهر كقوله [من الطويل]:
٩١٧- فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني
طلاقك لم أبخل و أنت صديق [٣]
و هو مختصّ بالضرورة على الأصحّ.
و الثالث: أن يكون «مفسّرة» بمترلة أي، لكن تفارقها في أنّها لا تدخل على مفرد، لا يقال: مررت برجل أن صالح. قال في الهمع: و كأنّهم أبقوا عليها ما كان لها من الجملة، و هي مع هذا غير مختصّة بالفعل، بل تكون مفسّرة للجملة الاسميّة و الفعلية، نحو: كتبت إليه أن قم، و أرسل إليه أن ما أنت و هذا، « شرطها التوسّط بين الجملتين أوّلهما بمعنى القول و عدم دخول جارّ عليها» و لو زائدا نحو قوله تعالى: فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ [المومنون/ ٢٧]، وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ [الأعراف/ ٤٣]، و باشتراط التوسّط بين الجملتين غلط من جعل منها قوله تعالى: وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [يونس/ ١٠]، لأنّ المتقدّمة عليها غير جملة، و إنّما هي المخفّفة من الثقلية و باشتراط كون أولها بمعنى القول، و ردّ أبو عبد اللّه الرازيّ على الزمخشريّ حيث زعم أن الّتي في قوله تعالى: وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي [النحل/ ٦٨] مفسّرة، قال لأنّ قبله و أوحى، و الوحي هنا إلهام باتّفاق، و ليس في الإلهام معنى القول، قال: و إنّما هي مصدريّة، أي باتّخاذ الجبال بيوتا، انتهى.
و تعقّبه ابن الصائغ بأنّ إلهام اللّه تعالى لعباده بقوله و أمره، فلم يمتنع تفسيره بأن اتّخذي، قال الشمنيّ: و فيه نظر، أمّا أوّلا فلأنّ الإلهام مفسّر في الكتب الكلاميّة بإلقاء
[١] - لم يعلم قائله. اللغة: السؤل: ما سألته.
[٢] - لم يذكر قائله.
[٣] - لم يعز إلى قائل معين. اللغة: صديق: يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول فيكون تذكيره مع أنّ المراد به أنثي قياسا، لأن فعيلا بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر و المؤنّث و المفرد و غيره غالبا كجريح و قتيل، و يجوز أن يكون فعيلا بمعنى فاعل، و يكون تذكيره مع المؤنّث جاريا على غير القياس. ابن عقيل، شرح ابن عقيل، المجلّد الأوّل، الطبعة السادسة، تهران، ١٤١١ ه، ص ٣٨٤.