الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٥٣
بالأوّل، و إنّما جئ به لبيان المضاف، فكان الجميع كالشيء الواحد، و المضاف إليه في خمسة عشر زيد مغاير للأوّل، فلم يكن معه كالشيء الواحد.
أمّا في العقود فلأنّه لا يتصوّر إضافته، لا مع حذف النون و لا مع إبقائها، أمّا مع حذفها فلما يلزم من حذف نون أصليّة وضعت مع الكلمة، و أمّا مع إبقائها فلأنّه يلزم إبقاء نون تشبه نون الجمع المحقّق، و كلّ منهما مستكره مفرد، نحو: أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [يوسف/ ١٤]، هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً [ص/ ٢٣].
و إنّما أفرد لكون المفرد هو الأصل، و هو أخفّ من الجمع، و الغرض من التفسير به حاصل فلا يسوّغ العدول عنه من غير داع، و أمّا قوله تعالى: وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً [الأعراف/ ١٦٠]، فليس أسباطا فيه بتمييز، بل بدل من اثنتي عشرة، و التمييز محذوف، أي اثنتي عشرة فرقة، و لو كان تمييز لذكّر العددان، لأنّ السبط مذكّر.
و ذهب بعضهم إلى أنّه تمييز، و أجاب ابن مالك في شرح الكافية عن التأنيث بأنّه ممّا رجّح فيه اعتبار المعنى، فذكر أممّا يرجّح حكم التانيث، كما رجّحه ذكر كاعبان و معصر في قول عمر بن أبي ربيعة [من الطويل]:
٤٥١- و كان مجنّي دون من كنت أتّقي
ثلاث شخوص كاعبان و معصر [١]
و هذا منه مخالف لما في شرح التسهيل من أنّه بدل لا تمييز، و يبقي الإشكال في أنّ أسباطا جمع، و مميّز المركّب مفرد.
و في الكشاف إنّ المراد: و قطعناهم اثنتي عشرة قبيلة، و إنّ كلّ قبيلة أسباط لا سبط، فأوقع أسباطا موقع قبيلة.
قال ابن مالك: و مقضي ما ذهب إليه أن يقال: رأيت إحدى عشرة أنعاما إذا أريد إحدى عشرة جماعة، كلّ واحدة منها أنعام، و لا بأس برأيه لو ساعده استعمال، لكن قوله: كلّ قبيلة أسباط لا سبط مخالف لما يقوله أهل اللغة: إنّ السبط في بني اسرائيل بمترلة قبيلة من العرب، فعلى هذا يكون معنى قطعناهم اثنتي عشرة قبائل، فأسباط واقع موقع قبائل لا موقع قبيلة، فلا يصحّ كونه تمييزا، فالتمييز محذوف، انتهى.
و قول الحديثيّ: الظاهر أنّ الزمخشريّ أعرف باللغة دفع للنقل بمجرّد دعوى لم يقم عليها دليل، قال الدمامينيّ: و ما إخالها إلا عصبيّة عجميّة أوجبت التحامل [٢]على أبناء العرب، انتهى.
[١] - اللغة: كاعبان: تثنية كاعب من كعبت الفتاة: نهد ثديها، المعصر: اسم فاعل من أعصرت الفتاة: بلغت شبابها.
[٢] - التحامل: التكلّف على مشقة و إعياء ما لا يطيق.