الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٧٥
و هل هو ضرورة أو لغة؟ خلاف. بخلاف لمّا. و لا تهمل، و بأنّها قد تنصب في لغة حكاها اللحيانيّ كقراءة بعضهم: أَ لَمْ نَشْرَحْ [الشرح/ ١]، بفتح الحاء، و قوله [من الرجز]:
٧١٩- في أيّ يوميّ من الموت أفرّ
أيوم لم يقدّر أم يوم قدر
بفتح الرّاء قال بعضهم: و ذلك بالحمل على لن. قال ابن هشام: و فيه نظر، لأنّ لن لا تحلّ هنا، و إنّما يصحّ حمل الشيء على ما يحلّ محلّه: انتهى بخلاف لمّا فلا تنصب.
«و تختصّ لمّا بجواز حذف مجزومها» لدليل اختيارا، «نحو: قاربت المدينة و لمّا» أي و لمّا أدخلها. قال أبو حيّان: و هذا أحسن ما يخرّج عليه قوله تعالى: وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [هود/ ١١١] في قراءة ابن عامر و حمزة و حفص، بتشديد نون إنّ و ميم لمّا، أي لمّا ينقص من علمه، و قد خرّجه على ذلك ابن الحاجب أيضا، لكنّه قدّره لمّا يهملوا أو يتركوا. قال ابن هشام: الأولى أن يقدّر لمّا يوفوا أعمالهم، لأنّ ما بعده دليل على أنّ التوفية لم يقع، و إنّما ستقع، و لأنّ منفي لمّا متوقّع الثبوت، انتهى.
و لا يجوز حذف مجزوم لم إلا في الضرورة، كقوله [من الكامل]:
٧٢٠- إحفظ وديعتك الّتي استودعتها
يوم الأعازب إن وصلت و إن لم
أي و إن لم تصل، و إنّما جار ذلك في لمّا دونها، لأنّ لمّا تقوم بنفسها بسبب أنّها مركّبة من لم و ما، فكان ما عوّض عن المحذوف، قاله أبو حيّان. قال غيره: لأنّ مثبتها و هو قد فعل يجوز فيه ذلك بأن يقتصر على قد كقوله [من الكامل]:
٧٢١- ...
... و كأن قد
«و» تختصّ لمّا أيضا «بكونه» أي مجزومها «متوقّعا» ثبوته «غالبا» لا لازما، «كقولك لمّا يركب الأمير، للمتوقّع ركوبه» أي إلى الآن لم يركب، و سوف يركب بخلاف لم، فلا يكون منفيّها متوقّعا، و لهذا يقال: لم يقض ما لا يكون، دون لمّا، و هذا معنى قولهم:
لم لنفي فعل، و لمّا لنفي قد فعل. و قد يكون منفيها غير متوقّع في غير الغائب، نحو: ندم إبليس، و لمّا ينفعه الندم. و اختصاص لمّا بذلك غالبا بالنسبة إلى المستقبل، و أمّا بالنسبة
[١] - هو للحارث بن منذر.
[٢] - هو لابراهيم بن هرمه. اللغة: الوديعة، العهد. استودعتها: مجهول مخاطب من استودعتها وديعة أي استحفظته إيّاها. يوم الأعازب: يوم معهود بينهم.
[٣] - هو من بيت للنابغة الذبياني و تمامه.
أزف الترحّل غير أنّ ركابنا
لما تزل برحالنا و كأن قد.
اللغة: أزف: دنا. الترحّل: الرحيل، الركاب: المطايا، لما تزل: لما تفارق بعد. الرحال: ما يوضع على ظهر المطية لتركب، كأن قد أي كأن قد زالت لاقتراب موعد الرحيل.