الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٦١
الفرّاء، و قول المبرّد مردود برسم الصحابة بالألف على حسب الوقف، و يخشى عليه عاقبة ما قال، و لا يعذّب بالنّار إلا خالقها، انتهى.
نصب المضارع بأن مضمرة جوازا:
هذا «تكميل» لنواصب المضارع، و ينصب المضارع بأن مضمرة جوازا، أي إضمارا جائزا في موضعين:
أحدهما: بعد الحروف العاطفة له على اسم صريح، ليس في تأويل الفعل، و هذه الحروف هي الواو و الفاء و أو و ثمّ، إذ لم يسمع في غيرها. فهو بعد الواو نحو قول ميسون ابنة بحدل بالحاء المهملة، و هي زوج معاوية [من الوافر]:
٦٩٧- للبس عباءة و تقرّ عيني
أحبّ إلى من لبس الشفوف
بنصب تقرّ بأن مضمرة جوازا بعد الواو، و أن و الفعل في تأويل مصدر مرفوع بالعطف على لبس و التقدير: و لبس عباءة و قرّة عيني، و الواقع في نسخ هذا المتن للبس عباءة باللام، و هو تحريف، و الصواب و لبس بالواو، و العاطفة على قولها قبله:
٦٩٨- لبيت تخفق الأرواح فيه
أحبّ إلى من قصر منيف
و بعد الفاء نحو قوله [من البسيط]:
٦٩٩- لولا توقّع معترّ فأرضيه
ما كنت أوثر إترابا على ترب
بنصب فأرضيه بأن مضمرة جوازا بعد الفاء لعطفه على توقّع، و بعد أو نحو قوله تعالى: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [الشورى/ ٥١]، بنصب يرسل في قراءة غير نافع بأن مضمرة لعطفه على وحيا.
و بعد ثمّ نحو قوله [من البسيط]:
٧٠٠- إنّي و قتلي سليكا ثمّ أعقله
كالثّور يضرب لما عافت البقر
بنصب أعقله بأن مضمرة جوازا بعد ثمّ لعطفه على قتلي، و سليكا بالتصغير اسم رجل.
[١] - ميسون بنت بحدل الكليبيّة بدويّة تزوّجها معاوية، فولدت له يزيد، ثمّ سمعها تنشد أبياتا منها هذا البيت تفضّل فيها حياة البادية فاستجاب لرغبتها و طلّقها. اللغة: عباءة: جبة من الصوف و نحوه: تقرّ عيني: كناية عن سكون النفس، و عدم طموحها إلى ما ليس في يدها، الشفوف: جمع شف، و هو ثوب رقيق يستشف ما وراءه.
[٢] - اللغة: قصر منيف: طويل في الارتفاع.
[٣] - لم ينسب البيت إلى قائل معين و يروي أترابا على ترب. اللغة: المعتر: الفقير، أوثر: أفضل، أرجّج، إتراب: مصدر أترب الرجل، إذا استغني، الترب: الفقر و العوز، و أصله لصوق اليد بالتراب.
[٤] - البيت لانس بن مدركه الخثعمي. اللغة: أعقله: مضارع عقل القتيل، أي أدّي ديته، عافت، كرهت و امتنعت.