الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٠٦
و وجه الاستدلال بهذا أنّ لا زائدة بعد الواو لتوكيد النفي، فيتعيّن حينئذ أن تكون ما نافية لا مصدريّة، كما توهّم ابن مالك، و يكون هذا من كلام الراويّ، و مقوله (ص): هو أحبّ الناس إلى. قال الدمامينيّ: و هذا ليس بقاطع، إذ يحتمل أن تكون لا نافية، و غيرهما منصوبا بمحذوف لا معطوفا على فاطمة. و المعنى لا استثني غيرها، فيكون من كلامه (ع)، و لا تعارض حينئذ بين رواية الطبرانيّ و تلك الرواية المتقدّمة.
الثاني: قال أبو حيّان و غيره: الأفعال الّتي يستثني بها لا تقع في المنقطع.
حكم المستثنى بغير:
«» المستثنى «بغير»، و هي اسم ملازم للإضافة في المعنى، و يجوز أن تقطع عنها لفظا، إن فهم معناها، و تقدّمت عليها كلمة ليس أو لا خلافا لابن هشام في منع وقوعها بعد لا و قد تقدّم الرّدّ عليه، فليراجع.
يقال: قبضت عشرة ليس غيرها، برفع غير على حذف الخبر أي مقبوضا، و بنصبها على إضمار الاسم أيضا أي ليس المقبوض غيرها. و ليس غير بالفتح من غير تنوين على إضمار الاسم أيضا، و حذف المضاف إليه لفظا و نيّة ثبوته و ليس غير بالضمّ من غير تنوين [١]
و قال المبرّد و المتأخّرون: إنّها ضمّة بناء لا إعراب، و إنّ غير اشبهت بالغايات كقبل و بعد، فعلى هذا يحتمل أن يكون اسما و أن يكون خبرا.
و قال الأخفش، ضمّة إعراب لا بناء، لأنّه ليس باسم زمان كقبل و بعد، و لا مكان كفوق و تحت، و على هذا فهو الاسم و حذف الخبر. و قال ابن خروف: يحتمل الوجهين، و ليس غيرا بالفتح و التنوين، و ليس غير بالضمّ و التنوين، و عليهما فالحركة إعرابية، لأنّ التنوين إمّا للتمكين و لا تلحق إلا المعربات، و إمّا للتعويض، فكأنّ المضاف إليه مذكور، قاله ابن هشام في المغني.
و الأصل في غير المضافة لفظا أن توصف بها النكرة نحو: نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر/ ٣٧]، أو معرفة كالنكرة نحو: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الحمد/ ٦]، فإنّ موصوفها و هو الّذين جنس لا قوم بأعيانهم، و قد تخرج إلا عن الصفة و تضمّن معنى إلا، فيستثني بها حملا عليها، كما تخرج إلا عن الاستثناء، و تضمّن معنى غير، فيوصف بها و بتاليها جمع منكر، نحو: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الأنبياء/ ٢٢]، أي غير اللّه، أو معرف بأل الجنسية، كقوله [من الطويل]:
[١] - سقطت «و ليس غير بالضمّ من غير تنوين» في «ح».