الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٦٥
الثاني: أن يتأخّر عن عامله و يلي إلا، نحو: أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [يوسف/ ٤٠]، أو إنّما، نحو: إنّما قام أنا، و منه قول الفرزدق [من الطويل]:
٤٦٠- أنا الزائد الحامي الذمار و إنّما
يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي [١]
و أمّا قوله [من البسيط]:
٤٦١- و ما نبالي إذا ما كنت جارتنا
أن لا يجاورنا إيّاك ديّار [٢]
فضرورة.
الثالث: أن يكون العامل محذوفا، إمّا لكونه مفسّرا بمذكور، نحو: إن إيّاه ضربته فأكرم أخاه، أو بقرينة السؤال، نحو: إيّاه، جوابا لمن قال: أضرب، أو لكون الضمير جعل بدلا من اللفظ بالفعل، فلا يجوز إظهاره، و ذلك في باب التحذير، و هو تنبيه المخاطب على مكروه يجب الاحتراز عنه، نحو: إيّاك و الأسد، أي ق نفسك، و احذر الأسد.
الرابع: أن يكون تابعا، إمّا توكيدا، نحو: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة/ ٣٥]، أو بدلا، كقولك بعد ذكر أخيك: لقيت زيدا إيّاه، أو عطف نسق كجاءني زيد و أنت.
الخامس: أن يقع بعد أمّا، نحو: جاءني أمّا أنت أو زيد.
السادس: أن يقع بعد واو المصاحبة، كقوله [من الطويل]:
٤٦٢- فاليت لا أنفكّ أحدو قصيدة
أكون و إيّاها مثلا بعدي [٣]
السابع: أن تقع بعد اللام الفارقة بين إن النافية و المخفّفة كقوله [من الخفيف]:
٤٦٣- إن وجدت الصديق حقّا لإيّاك
فمن لي فلن أزال مطيعا [٤]
الثامن: أن يكون منادى، نحو: يا إيّاك و يا أنت
و لا تقل عند النداء يا هو
و ليس في النحاة من رواه
[٥]
التاسع: أن تكون ثاني مفعولي علمت أو أعطيت، و يورث اتّصال الضمير التباسه بالمفعول الأوّل، كما إذ أخبرت عن المفعول الثاني في علمت زيدا إيّاك و أعطيت زيدا
[١] - اللغة: الذائد: فاعل من الذود بمعنى الطرد و المنع، الذمار: ما يلزمك حفظه و حمايته، الأحساب: جمع حسب: ما يعدّه الإنسان من مفاخر أبائه.
[٢] - لم يعيّن قائله. اللغة: ما نبالي: يروى في مكانه و ما علينا: من المبالاة بمعنى الاكثرات بالأمر و الاهتمام له و العناية به، ديار: معناه أحد و لا يستعمل إلا في النفي العام.
[٣] - هو لأبي ذؤيب الهذلي. اللغة: اليت. حلفت.
[٤] - البيت بلا نسبة.
[٥] - كما جاء في بحث النداء إنّ هذا الاستعمال خطأ، و كما قال شعبان:
و لا تقل عند النداء يا هو
و ليس في النحاة من رواه