الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٦٩
فلا وهم، و لا غلط، و إن أراد به من يقول بأنّه راجع إلى الشأن الملفوظ به أو القصّة الملفوظ بها فليس من الناس.
« يحسن تأنيثه» أي تأنيث الضمير المذكور مع المؤنّث، كما يحسن تذكيره مع المذكّر «إن كان المؤنّث فيهما» أي في الجملة المفسّرة له «عمدة»، نحو: هي هند الملحية، بخلاف ما إذا كان فضلة، فلا يحسن أنّها بنيت غرفة، أو كالفضلة، فلا يحسن أنّها كان القرآن معجزه، و ذلك لأنّ الضمير مقصود مهم، فلا يراعي مطابقته للفضلة، لكنّه مع ذلك جائز بتأويل القصة قياسا، و لم يسمع. و إنّما قال: يحسن تأنيثه، لأنّه و إن كان في الظاهر راجعا إلى المؤنّث المذكور في الجملة، لكنّه في الحقيقة راجع إلى المتعقّل في الذهن، كما مرّ، فحسن تانيثه مراعاة للظاهر.
هذا مذهب البصريّين، و أوجب الكوفيّون تذكيره مع المذكّر و تأنيثه مع المؤنّث، يدفعه قول العرب: إنّه أمة اللّه ذاهبة، و قراءة: أ و لم تكن آية أن يعلمه [الشعراء/ ١٩٧]، بالفوقية، فإنّ الاسم أن يعلمه و هو مذكّر، كذا قيل، و وقع للدمامينيّ في شرح التسهيل أنّ ضمير الشأن لا يفسّر بأنّ و صلتها، فينبغي تحقيق ذلك.
تنبيه: يجرى مجرى المؤنّث في الحكم المذكور مذكّر شبّه به، نحو: إنّها قمر جاريتك، و فعل بعلامة تأنيث، نحو: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ [الحج/ ٤٦]، و لا عبرة بمؤنّث شبّه به مذكّر، فلا يحسن أنّها شمس وجهك، و لا بتأنيث فاعل فعل بلا علامة التأنيث، فلا يحسن أنّها قام جاريتك.
و يبرز الضمير المذكور مبتدأ و اسم ما و منصوبا في باب إنّ و ظنّ، و قد يستتر في باب كان و كاد، و لا يعمل فيه إلا الابتداء على خلاف فيه، فمنعه الفرّاء و أبو الحسن و جوّزه النّحويّون.
قال أبو حيّان: و منعه غريب مع كثرته في كلام اللّه تعالى، أو أحد نواسخه كأنّ و ظنّ و أخواتهما، و منع بعضهم عمل ما المشبهة بليس فيه، و بعضهم عمل كاد، و الأصحّ عملها كقوله [من الطويل]:
٤٧١- و ما هو من يأسو الكلوم و تتّقي
به نائبات الدّهر كالدّائم البخل [١]
و كقراءة حمزة و حفص: مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ [التوبة/ ١١٧]، بالمثنّاة من تحت، و حينئذ يتعيّن أن يكون في كاد ضمير الشأن، و قلوب فاعل، و لا يجوز أن يكون فاعلا لكاد لما يلزم من جواز القلوب يزيغ، و بابه الشعر.
[١] - لم يسم قائله. اللغة: يأسو: يصلح، الكلوم: جمع الكلم: الجرح.