الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦١٠
متعلّقة بمحذوف، دلّ عليه أبيض المذكور، و التقدير: ماؤه أبيض صفاء، و أخلص من اللبن، انتهى.
و سمع أيضا هو أسود من حنك [١]الغراب، و أمّا قول المتنبي يخاطب الشيب [من البسيط]:
٦٤١- إبعد بعدت بياضا لا بياض له
لأنت أسود في عيني من الظّلم [٢]
فقال ابن هشام في المغني: إنّ من الظلم صفة لأسود لا متعلّق به، أي أسود كائن من جملة الظلم، و كذا قوله [من الكامل]:
٦٤٢- يلقاك مرتديا بأحمر من دم
ذهبت بخضرته الطّلي و الأكبد [٣]
" من دم" إمّا تعليل، أي أحمر من أجل التباسه بالدّم، أو صفة، كأنّ السيف للكثرة التباسه بالدم صار دما، انتهى.
قال الدمامينيّ في شرحه الظاهر: إنّ المتنبيّ إنّما قصد التفضيل بناء على مذهب الكوفيّ، لأنّه كوفيّ [٤]، و الكوفيّون يجوّزون بناءه من السواد و البياض، فلا حرج عليه في ارتكاب طريقته و طريقة أصحابه و تخريج المصنّف مفوت لغرضه من كون الشيب عنده أشدّ سوادا من الظلم، انتهى.
كيفيّة استعمال اسم تفضيل:
هذه «تتمّة» لباب اسم تفضيل، تشتمل على بيان كيفيّة استعماله في التركيب و أحكامه و أعماله، و «يستعمل» اسم التفضيل وجوبا على أحد ثلاثة أوجه:
«إمّا» مقرونا «بمن» جارّة للمفضول، و عند سيبويه و غيره لابتداء الارتفاع في نحو: زيد أفضل من عمر، و لابتداء الانحطاط في نحو: زيد شرّ من عمرو، و عند ابن مالك للمجاوزة، كأنّه قيل: جاوز زيد عمرا، و هو أولى من قول سيبويه و غيره، إذ لا يقع بعدها إلى، قال ابن هشام: و قد يقال: و لو كانت للمجاوزة لصحّ في موقعها عن، و دفع بأنّ صحّة وقوع المرادف موقع مرادفه أنّما هو إذا لم يمنع من ذلك مانع، و ها هنا منع منه مانع، و هو الاستعمال، فإنّ اسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجرّ إلا من خاصّة.
[١] - الحنك: المنقار.
[٢] - اللغة: إبعد: فعل أمر بمعنى اهلك.
[٣] - لم يسمّ قائله. اللغة: بأحمر: أي بسيف أحمر، و الخضرة هنا: السمرة أو غبرة تخالطها دهمة يريد بها: لون السيف، الطلي: جمع طليه و هي العنق.
[٤] - سقطت «لأنّه كوفيّ» في «ح».