الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٦
فالاسم كما في نحو: ما أحسن زيد، ترفع زيدا، إذا قصدت النفي، و تنصبه إذا قصدت التعجّب، و تخفضه مع رفع أحسن إذا قصدت الاستفهام عمّا هو الأحسن منه.
و الفعل كما في نحو: لا تاكل سمكا و تشرب لبنا، ترفع تشرب، إذا أردت النّهي عن الأوّل و إباحة الثاني، و تنصبه إذا أردت النهي عن الجمع بينهما، أي لا يكن منك أكل سمك مع شرب لبن. و تجزمه إذا أردت النهي عن كلّ منهما.
و قضيّة ذلك الاشتراك في الإعراب، لكن لمّا كانت المعاني المتعاقبة على الاسم لا يميّزها إلا الإعراب، لأنّ الرافع و الناصب و الخافض إنّما هو أحسن المعاني المتعاقبة على المضارع، يميّزها غيره أيضا كإظهار العوامل المقدّرة من أنّ في النّصب، و لا النّاهية في الجزم، و القطع في الرفع، كان الاسم أشدّ احتياجا إلى الإعراب من المضارع، فكان أصلا في الإعراب، و ذلك فرعا فيه، هذا قول ابن مالك. قال: و هو أولي من الجمع بينهما بالإبهام و التخصيص و دخول لام الابتداء و محاذاة اسم الفاعل، لأنّ المشابهة بهذه الأمور بمعزل عمّا جيء بالإعراب لأجله بخلاف الّتي اعتبرتها.
قال ابن هشام: و هذا مركّب من مذهب البصريّين و الكوفيّين، فإنّ البصريّين لا يسلمون قبوله، و يرون إعرابه بالشبه، و الكوفيّين يسلّمون، و يرون إعرابه أصالة كالاسم، و ابن مالك يسلّمه، و ادّعي أنّ الإعراب بالشبه لا أصالة.
سين الاستقبال:
«و يختصّ» المضارع «بالسين»، أي سين الاستقبال، فاللام للعهد، و هي بمترلة الجزء منه، و لذا لم تعمل فيه مع اختصاصه بها، كذا كلّ حرف اختصّ به شئ و تترل مترلة الجزء، فإنّه لا يعمل بخلاف ما إذا لم يترّل، و ليست السين مقتطعة من سوف خلافا للكوفيّين، و لا مدّة الاستقبال معها أضيق منها مع سوف خلافا للبصريّين.
و معنى قول المعرّبين فيها حرف تنفيس حرف توسيع، و ذلك أنّها نقلت المضارع من الزّمن الضّيّق، و هو الحال إلى الزمن الواسع، و هو الاستقبال، و أوضح من عبارتهم قول الزمخشريّ و غيره حرف استقبال، قاله في المغني، و إنّما اختصّ المضارع بها، لأنّها تخلّصه إلى الاستقبال، هو معنى يختصّ به.
قال ابن هشام، و زعم الزمخشريّ أنّها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنّه واقع لا محالة، و لم أر من فهم وجه ذلك، و وجهه أنّها تفيد الوعد بحصول الفعل، فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده و تثبيت معناه، و قد أومأ إلى
[١] - المحاذاة: مصدر حاذاه بمعنى صار بحذائه و وازاه.
[٢] - ابن هشام الانصاري، مغني اللبيب، الطبعة الخامسة، بيروت، ١٩٧٩ م، ص ١٨٤.