الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٢٧
الثانى: «عدم الدخول على العاطف»، و إنّما يقع بعده نحو: فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ [الأحقاف/ ٣٥]، و في الحديث: هل ترك لنا عقيل من رباع [١]. و قال الشاعر [من الطويل]:
١٠٧١- و هل أنا إلا من غيّة إن غوت
غويت و إن ترشد غزيّة أرشد [٢]
و قال [من الخفيف]:
١٠٧٢- ليت شعري هل ثمّ هل آتينهم
...
« أو يحولنّ من دون ذلك حمام»،
[٣]
بخلاف الهمزة، فإنّها تدخل على العاطف، نحو: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا [غافر/ ٨٢]، أَ فَلا تَعْقِلُونَ [البقرة/ ٧٦]، أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ [يونس/ ٥١].
و هذا حكم اختصّت به الهمزة دون سائر أخواتها تنبيها على إصالتها، و باقي الأدوات كهل فلا تدخل على العاطف، بل تتأخّر عنه، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة، نحو: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ [آل عمران/ ١٠١]، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [التكوير/ ٢٦]، فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [الأنعام/ ٩٥]، فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ [الأنعام/ ٨١]، فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ [النساء/ ٨٨].
هذا مذهب سيبويه و الجمهور، و خالفهم جماعة أوّلهم الزمخشريّ، فزعموا أنّ الهمزة في المواضع المذكورة و نحوهما في محلّها الأصليّ، و أنّ العطف على جملة مقدّرة بينها و بين العاطف محافظة على إقرار حرف العطف على حالة من غير تقديم و لا تأخير فيقدّرون في: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا [غافر/ ٨٢]، و في أَ فَلا تَعْقِلُونَ [البقرة/ ٧٦]، امكثوا أ فلم يسيروا، أتجهلون فلا تعقلون. قال أبو حيّان: و هو تقدير ما لا دليل عليه من غير حاجة، و قال ابن هشام: يضعفه ما فيه من التكلّف، و أنّه غير مطّرد.
الثالث: عدم الدخول على الشرط بخلاف الهمزة بدليل: أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [الأنبياء/ ٣٤].
الرابع: عدم الدخول على اسم بعده فعل اختيارا [٤]، و لذلك وجب النصب في نحو:
هل زيدا ضربته؟ لأنّ هل إذا كان في خبرها فعل وجب إيلاؤها إيّاه، فلا يقال: هل زيد قام، إلا في ضرورة خلافا للكسائيّ في تجويز إيّاه اختيارا [٥]، قال الشاعر [من البسيط]:
١٠٧٣- أم هل كبير بكى لم يقض عبرته
...
« إثر الأحبّة يوم البين مشكوم»،
[٦]
[١] - البخاري، كتاب الحج ص ١١١. عقيل ابن أبي طالب هو شقيق الإمام على (ع). الرباع: المنازل.
[٢] - هو لدريد ابن الصم. اللغة: غزيّة: قبيلة، غوت: أمعنت فى الضلال.
[٣] - تمامه
«أو يحولنّ من دون ذلك حمام»،
و هو للكميت بن زيد. اللغة: الحمام: الموت.
[٤] - أي هذا هو المذهب المختار عند النحاة، لأنّه أولى.
[٥] - سقط اختيارا في «ط».
[٦] - تمامه
«إثر الأحبّة يوم البين مشكوم»،
و هو لعلقمة الفحل. اللغة: البين: الفراق.