الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٢٦
١٠٦٩- أعلاقة أمّ الوليّد بعد ما
أفنان رأسك كالثّغام المخلس [١]
و قيل: ما مصدريّة، و هو الظاهر، لأنّ فيه إبقاء «بعد» على أصلها من الإضافة، و لأنّها لو لم تكن مضافة لنوّنت، انتهى. و ما استظهره مبنيّ على القول بجواز كون صلة ما جملة اسميّة، و هو الصحيح، كما تقدّم، و الجمهور على خلافه.
و الثاني بين، كقوله [من الخفيف]:
١٠٧٠- بينما نحن بالأراك معا
إذ أتى راكب على جمله [٢]
و قيل: في ما هذه غير ذلك كما مرّ.
الثالث و الرابع: حيث و إذ، و يضمنان حينئذ معنى إن الشرطيّة، فيجزمان فعلين كما مرّ في حديقة الأفعال.
هل
ص: هل حرف استفهام، و تفترق عن الهمزة بطلب التصديق وحده، و عدم الدخول على العاطف و الشرط، و اسم بعده فعل، و الاختصاص بالإيجاب، فلا يقال: هل لم يقم؟ بخلاف الهمزة، نحو: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ.
ش: الرابعة و العشرون «هل»، و يقال فيها: أل بإبدال هائها همزة، و هي «حرف استفهام» موضوع لطلب التصديق، و قيّده ابن هشام في المغني بالإيجابيّ، قال: فلا يكون للتصوّر و لا للتصديق السلبيّ، و تبعه على ذلك التقيّ السبكيّ في جمع الجوامع، و هو كما قال الجلال المحليّ [٣]سهو، سرى إليه من أنّ هل لا تدخل على النفى، فلا يقال: هل لم يقم: و الصواب أنّها لطلب التصديق مطلقا، أي لطلب الحكم، أ هو نفي أو إثبات، كما قال أهل البيان يقال في جواب هل قام زيد نعم أو لا.
« تفترق» هل «عن الهمزة» بعشرة أوجه:
أحدها: اختصاصها «بطلب التصديق وحده» دون التصوّر، و الهمزة يطلب بها التصديق و التصوّر معا، كما مرّ.
[١] - هو للمرار الأسدى. اللغة: أمّ الوليد: كنية صاحبة الشاعر: الأفنان: جمع فنن و هو غصن و أراد به هنا غصن الشعر، الثغام: شجرة بيضاء الثمر و الزهر، تنبت في قنّة الجبل، و اذا يبست اشتد بياضها، المخلس: اسم الفاعل من أخلس الكلأ، اذا اختلط رطبه بيابسه.
[٢] - هو لجميل بثينة. اللغة: الأراك: اسم موضع، الجمل: البعير.
[٣] - محمد بن أحمد المحليّ الشافعيّ، أصوليّ، مفسّر عرّفه ابن العماد بتفتازانيّ العرب، من كتبه: تفسير الجلالين و كتر الراغبين، مات سنة ٨٦٤ ه. الأعلام للرزكلي، ٦/ ٢٣٠.