الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩١٩
الدمامينيّ في المنهل، أو كان الجارّ حرفا، نحو: فيم و إلام و علام و بم، و قال [من الطويل]:
١٠٤٠- فتلك ولاة السوء قد طال مكثهم
فحتّام حّتام العناء المطوّل [١]
و ربّما تبعت الفتحة الألف في الحذف، و هو مخصوص بالشعر كقوله [من الرمل]:
١٠٤١- با أبا الأسود لم خلّفتنى
لهموم طارقات و ذكر [٢]
اختلف في علّة حذف الألف، فقال ابن عقيل و غيره: التخفيف لكثرة الاستعمال، و قال جماعه: علّته الفرق بين الاستفهام و الخبر، فلهذا حذفت في نحو:
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها [النازعات/ ٤٣]، فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل/ ٣٥]، لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [الصف/ ٢]، و ثبتت في: لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ [النور/ ١٤]، يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [البقرة/ ٤]، ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ [ص/ ٧٥]، و إنّما لم يعكس، لأنّ ما الموصولة أكثر، فأجري التكثير على الأصل من الإثبات، و قال الرضيّ: علّته أنّ لما الاستفهاميّة صدر الكلام، و لم يمكن تأخّر الجارّ عليها، فقدّم عليها، و ركّب معها، حتّى يصير المجموع ككلمة موضوعة للاستفهام، فلا يسقط الاستفهام عن مرتبة التصدّر، و جعل حذف الألف دليل التركيب، و لم يحذف آخر من و كم الاستفهاميّتين مجرورتين لكونه صحيحا، و لا آخر أيّ لجريه مجرى الصحيح في تحمّل الحركات، انتهى.
و ثبوت الألف في هذه الحالة قليل شاذّ كقراءة عكرمة و عيسى: عما يتساءلون [النباء/ ١]، و أمّا قول حسان [من الوافر]:
١٠٤٢- على ما قام يشتمني لئيم
كخترير تمرّغ في دمان [٣]
فضرورة، و الدّمان كالرماد زنة و معنى، و لا يجوز حمل القراءة المتواترة على ذلك لضعفه، و لهذا ردّ الزمخشريّ على من زعم أنّ ما في قوله تعالى: فَبِما أَغْوَيْتَنِي [الأعراف/ ١٦] استفهاميّة، لكنّه ناقض هذا حيث جوّز هو كونها فى: بِما غَفَرَ لِي رَبِّي [يس/ ٢٧]، استفهاميّة، و إنّما لم تحذف الألف في نحو: لماذا فعلت، لأنّ الألف هنا صارت حشوا بالتركيب، فاشبهت الموصولة.
« الحرفيّة ترد» على أربعة أوجه:
[١] - هو للكميت بن زيد. اللغة: الولاه: جمع وال، العناء: المشقّة و التعب.
[٢] - لم يسمّ قائله. اللغة: خلّف: أخّر، الهموم: جمع همّ و هو الحزن، الطارقات: جمع الطارقة و هو الأتى ليلا.
[٣] - اللغة: يشتمنى: يسبّنى، تمرّغ: تقلّب.