الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩١٧
و خامسها: أنّها موصولة، و هي المخصوص، و ما أخرى تمييز محذوف، و الأصل نعم ما ما صنعت.
و سادسها: أنّ ما تمييز، و المخصوص ما أخرى موصولة محذوفة، و الفعل صلة.
و سابعها: أنّ ما مصدريّة، و لا حذف في الكلام، و تأويله نعم صنعك، و إن كان لا يحسن في الكلام نعم صنعك، كما نقول: أظنّ أن تقوم، و لا تقول: أظنّ قيامك.
و ثامنها: أنّ ما فاعل، و هي موصولة يكتفى بها بصلتها عن المخصوص.
و تاسعها: أنّ ما كافّة لنعم، كما كفّت قلّ، فصارت تدخل على الجملة الفعليّة.
و عاشرها: أنّ ما نكرة موصوفة مرفوعة بنعم.
و المشهور: من هذه المذاهب الثلاثة الأوّل
و« ما» مميّز و قيل: فاعل
في نحو« نعم ما يقول الفاضل»
[١]، انتهى.
الثالث: قولهم: إذا أرادوا المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من فعل كالكتابة مثلا «إنّ زيدا ممّا أن يكتب» أي إنّه من أمر كتابة، أي إنّه مخلوق من أمر ذلك الأمر هو الكتابة، فما بمعنى شيء، و أن وصلتها في موضع خفض بدلا منها، و المعنى بمترلته في: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [الأنبياء/ ٣٧]، جعل لكثرة عجلته كأنّه خلق منها، و زعم السيرافيّ و ابن خروف، و تبعهما ابن مالك و نقله عن سيبويه، أنّها معرفة تامّة بمعنى الشيء أو الأمر، و أن وصلتها مبتدأ، و الظرف خبره، و الجملة خبر لأنّ، قال ابن هشام في المغني: و لا يتحصّل للكلام معنى طائل على هذا التقدير.
و الثالث: [من أقسام ما الاسميّة] أن تكون صفة لنكرة، و تفيد الإبهام و تأكيد التنكير، و يعبّر عنها بالإبهاميّة، و يتفرّع على الإبهام التعظيم، نحو قولهم: لامر ما جدع قصير أنفه، أي لأمر عظيم، و قصير هذا هو ابن سعد صاحب جذيمة، قيل فيه هذا المثل، لما جدع أنفه للحيلة في طلب دم جذمية من الزبا، و القصة مشهورة، و التعميم كأعطه شيئا ما، أي شيء كان، و التحقير نحو: أعطاني شيئا ما، أي حقيرا، و النوعيّة كاضربه ما أي نوعا من الضرب، و يختلف معناها بحسب المقامات.
و ما ذهب إليه المصنّف من أنّ ما هذه اسم هو رأي قوم من النحويّين، منهم ابن السّيّد و ابن عصفور، و اختاره ابن الحاجب، و المشهور أنّها زائدة منبّهة على وصف لائق بالمحلّ، فتكون حرفا لا اسما. و اختاره ابن مالك، و أبطله ابن عصفور بقلّة زيادة ما في الأوائل و الأواخر، و بأنّها لو كانت زائدة لم يكن في الكلام ما يفيد معنى التعظيم
[١] - في رأي ابن مالك لا فرق بين أن يكون بعد نعم ما (نعمّا) و بئس ما (بئسما) فعل أو اسم، و في كلتا الصورتين «ما» إمّا أن تكون نكرة منصوبة على التمييز، و فاعل نعم ضمير مستتر، أو اسم معرفة، و هي الفاعل. يقول في الألفية:
و «ما» مميّز و قيل: فاعل
في نحو «نعم ما يقول الفاضل»
(شرح ابن عقيل ٢/ ١٦٦)