الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩١٣
كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ [المائدة/ ١١٦]، و الشرط لا يكون إلا مستقبلا، و لكن المعنى إن ثبت أنّي كنت قلته، و كذا هنا المعنى: لمّا ثبت اليوم إكرامك أمس أكرمتك.
و القول بالحرفيّة مذهب سيبويه، و قال بعضهم: هو الصحيح، و رحّجوا بأمور:
منها قوله تعالى: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ [سبأ/ ١٤]، و قوله تعالى: فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت/ ٦٥]، و ما بعد ما النافية و إذا الفجائيّة، لا يعمل فيما قبلها.
و منها إجماعهم على زيادة إن بعدها نحو، وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً [العنكبوت/ ٣٣]، فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [يوسف/ ٩٦]، و لو كانت ظرفا، و الجملة بعدها في موضع خفض بسبب الإضافة، لزم الفصل بين المضاف و المضاف إليه بأن.
تنبيهات: الأوّل: ظاهر كلام المصنّف أنّ الخلاف أنّما هو في حقيقة لمّا، لا في معناها، و ليس كذلك، فإنّها عند القائل بالظرفية إنّما تدلّ على مجرّد الوقت، و عند القائل بالحرفيّة تدلّ على الارتباط كما مرّ، و إيضاحه أنّا إذا قلنا: لمّا جاء زيد جاء عمرو، لم يقتض هذا اللفظ عند القائل بالظرفيّة أنّ وجود الأوّل سبب لوجود الثاني، بل أنّ الثاني وجد عند وجود الأوّل، و هل ذلك لتسبّبه عنه أو بطريق الاتّفاق لا تعرّض في اللفظ لذلك، و أمّا القائل بالحرفيّة فيقول بالسببيّة.
الثانى: تختصّ لمّا هذه بالماضي لفظا أو معنى، و يكون جوابها كذلك اتّفاقا، نحو:
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ [الإسراء/ ٦٧]، و جوّز ابن مالك كونه جملة اسميّة مقرونة بإذا الفجائيّة أو بالفاء، نحو: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ [الأنبياء/ ١٢]، فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ [لقمان/ ٣٢]، و ابن عصفور كونه فعلا مضارعا، نحو: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا [هود/ ٧٤]، و قيل في آية الفاء: إنّ الجواب محذوف، أي انقسموا قسمين: فمنهم مقتصد، و في آية المضارع أنّ الجواب: جاءَتْهُ الْبُشْرى على زياده الواو، أو محذوف، أى أقبل يجادلنا [١]
الثالث: قال في المغني: من مشكل لمّا هذه قول الشاعر [من الطويل]:
١٠٣٣- أقول لعبد اللّه لمّا سقاؤنا
و نحن بوادي عبد شمس هاشم [٢]
فيقال: أين فعلاها؟ و الجواب أنّ «سقاؤنا» فاعل بفعل محذوف يفسّره، و هي بمعنى سقط، و الجواب محذوف، تقديره قلت، بدليل قوله أقول، و قوله: شم أمر من
[١] - فى «ح» من قيل في آية حتّى هنا سقط.
[٢] - لم يذكر قائله. اللغة: السقاء: الدلو.