الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩١٢
منه: فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ [يونس/ ٩٨]، و الجمهور لم يثتبوا ذلك، و الظاهر أنّها في الأولى للعرض، و في الثانية للتحضيض كما تقدّم، و في الثالثة للتوبيخ على ترك الإيمان قبل مجيء العذاب، أي فهلّا كانت قرية واحدة من القرى المهلكة ثابت عن الكفر قبل مجئيء العذاب فنفعها ذلك، و هو تفسير الأخفش و الكسائى و الفرّاء و على بن عيسى و النحاس، و يؤيدّه قراءة أبّي فهلا، و يلزم من هذا المعنى النفي، لأنّ التوبيخ يقتضي عدم الوقوع.
تنبيه: ليس من أقسام لو لا الواقعة في نحو قوله [من الطويل]:
١٠٣٢- ألا زعمت أسماء أن لا أحبّها
فقلت بلى لو لا ينازعنى شغلي [١]
لأنّ هذه كلمتان بمترلة قولك: لو لم، و الجواب محذوف، أي لم ينازعني شغلي لزرتك، و قيل: بل هي لو لا الامتناعيّة، و الفعل بعدها على إضمار أن المصدريّة على حدّ قولهم: و تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، قاله في المغني.
لمّا
ص: لمّا: ترد لربط مضمون جملة بوجود مضمون أخرى، نحو: لمّا قمت قمت، و هل هي ظرف أو حرف؟ خلاف، و حرف استثناء، نحو: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ، و جارمة للمضارع ك «لم» و يفترقان في خمسة أمور.
ش: الثانية و العشرون «لمّا، ترد» على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون «لربط مضمون جملة بوجود مضمون أخرى»، فتقتضي جملتين «نحو» قولك: «لمّا قمت قمت»، فأفادت لمّا ربط قيام المتكلّم الّذي هو مضمون الجملة الثانية بقيام المخاطب الّذي هو مضمون الجملة الأولى، يقال فيها: حرف وجود لوجود، و وجوب لوجوب، و المعنى قريب، و المقصود أنّها تدلّ على تحقّق شيء لتحقّق غيره، فهو واجب، أى ثابت، أو واقع، أي موجود.
« هل هي ظرف» بمعنى حين، و عبارة ابن مالك بمعنى إذ، قال ابن هشام: و هو حسن، لأنّها مختصّة بالماضي و بالإضافة إلى الجملة، «أو حرف» يرد لربط ما مرّ، «خلاف». و القول بالظرفيّة مذهب ابن السّراج و الفارسىّ و ابن جنيّ و جماعة، و ردّ عليهم ابن خروف بجواز: لمّا أكرمتني أمس أكرمتك اليوم، لأنّها إذا قدّرت ظرفا كان عاملها الجواب، و الواقع في اليوم، لا يكون في أمس، و أجيب بأنّ هذا مثل: أَنْ
[١] - هو لأبي ذويب الهذلي. اللغة: ينازعنى: يمنعنى.