الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩١٠
ابن عصفور في حذفها منه، فمرّة قال بأنّه ضرورة خاصّ بالشعر، و مرّة قال بأنّه جائز في قليل من الكلام كقوله [من البسيط]:
١٠٢٥- لولا الحياء و ما في الدين عبتكما
ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى [١]
هذا إذا لم يتقدّم القسم، فإن تقدّم فلا بدّ من اللام كقول تلك المراة [من الطويل]:
١٠٢٦- فو اللّه لو لا اللّه تخشى عواقبه
لزعزع من هذا السّرر جوانبه [٢]
و جاء جوابها مقرونا بقد مع اللام و بدونها كقوله [من البسيط]:
١٠٢٧- لولا الأمير و لو لا حقّ طاعته
لقد شربت دما أحلى من العسل [٣]
و قوله [من البسيط]:
١٠٢٨- كانوا ثمانين أو زادوا ثمانة
لولا رجاؤك قد قتلت أولادي [٤]
الرابع: يجوز حذف جوابها لدليل، كما حذف جواب لو قال تعالى: لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [٥] [النور/ ١٠]، و في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين علي (ع) [من الطويل]:
١٠٢٩- فلم أر كالدّنيا بها اغترّ أهلها
و لا كاليقين استأنس الدّهر صاحبه
أمرّ على رمس القريب كأنّما
أمرّ على رمس امرىء لم أناسبه
فو اللّه لو لا أنّنى كلّ ساعة
إذا شئت لاقيت امرا مات صاحبه [٦]
قال المصنّف في الكشكول: جواب لو لا محذوف، تقديره لما خفّ حزني، و قد وقع في شعر الحماسة التصريح بهذا المحذوف في قول نهشل [٧] [من الطويل]:
١٠٣٠- و هون وجدي عن خليل إنّني
إذا شئت لاقيت امرءا مات صاحبه
قال: و شارح الديوان الفاضل المبيديّ [٨]: جعل لو لا في هذا البيت للتحضيض فخبط عشواء.
الثانى [من أوجه لولا] أن تكون «للتوبيخ» و التنديم على الشيء، « تختصّ» بالدخول على الجملة الفعليّة المبدوّة بالماضي، تقول: لولا أكرمت زيدا، على معنى أنّك تلوم المخاطب على ترك الإكرام، و توبّخه، و تندمه عليه في الماضي، و مثله قوله
[١] - هو لابن مقبل.
[٢] - تقدم برقم ٩٠٢.
[٣] - لم يسمّ قائله.
[٤] - هو لجرير.
[٥] - في جميع النسخ (إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ).
[٦] - اللغة: الرمس: القبر.
[٧] - نهشل بن هرّ، شاعر مخضرم، أسلم و لم ير النبىّ (ص) و صحب عليا [ع] فى حروبه، مات سنة ٤٥ ه.
الأعلام للرزكلي، ٩/ ٢٥.
[٨] - لم أجد ترجمة حياته.