الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٠٧
لولا
ص: لولا: حرف ترد لربط امتناع جوابه لوجود شرطه، و تختصّ بالاسميّة، و يغلب معها حذف الخبر إن كان كونا مطلقا، و للتوبيخ، و يختصّ بالماضي، و للتحضيض و العرض، فيختصّ بالمضارع، و لو تأويلا.
ش: الحادية و العشرون «لولا، حرف» بسيط لا مركّب، كما اختاره القواس [١]في شرح الكافية، قال: لأنّ الأصل عدم التركيب، و قيل: مركّب من لو و لا. «ترد» على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون «لربط امتناع جوابه لوجود شرطه، و تختصّ» بالدخول على الجملة «الاسميّة» على الصحيح، كما سيأتي، نحو: لولا زيد لأكرمتك، أي لو لا زيد موجود، فأفادت لو لا ربط امتناع الإكرام الّذي هو الجواب بوجود زيد الّذي هو الشرط. و أمّا قوله (ص): لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كلّ صلاة [٢]
فالتقدير لو لا مخافة أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم أمر إيجاب، و إلا لانعكس المعنى، إذ الممتنع المشقّة، و الموجود الأمر، كذا قال غير واحد.
قال بعضهم: و لك أن تقول: لولا على معناها، و الممتنع هو الوجوب الّذي يطلق عليه الأمر الموجود الندب، و هو لا يطلق على الأمر حقيقة على الراجح عند أهل الأصول، انتهى.
فإن قلت: و ما تصنع في قوله تعالى: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ [النساء/ ١١٣]، فإنّه وجد الهمّ منهم؟ قلت: أجيب بأنّ المعنى و لو لا فضل اللّه عليك و رحمته لأضلّوك، إذ همّوا، و أنت غير مطّلع على حقيقة الحال. قال البيضاويّ [٣]: ليس القصد في جواب لو لا هنا إلى نفي همّهم، بل إلى نفي تأثيره فيه (ص).
و ليس المرفوع بعد لو لا فاعلا بفعل محذوف خلافا للكسائيّ، و لا بلو لنيابتها عنه خلافا لجماعة من المتقدّمين و لا بها أصالة خلافا للفرّاء، بل هو مبتدأ مرفوع بالابتدا وفاقا لسيبويه و الجمهور.
« يغلب معها» أى لولا «حذف الخبر إن كان كونا مطلقا»، هكذا وقع في غير نسخة هذا المتن، و الصواب، و يجب معها، إذ لا خلاف في وجوب حذفه معها في هذه
[١] - لم أجد ترجمة حياته.
[٢] - نهج الفصاحة، حديث رقم ٢٣٥٧.
[٣] - عبد اللّه بن عمر الشيرازىّ ناصر الدين البيضاويّ، قاض، مفسّر، علّامة، من تصانيفه «أنوار التتريل و أسرار التأويل» و «لب اللباب في علم الإعراب» مات سنة ٦٨٥ ه. الأعلام للزركلي، ٤/ ٢٨٤.