الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٠٣
يعنى و اللازم باطل، فإنّه يجمع بينهما كما تقول: أتمنّى لو قام زيد. قال الدمامينيّ:
و الظاهر أنّ هذا الوجه الّذى أبطله هو مذهب الزمخشريّ، فيكون مذهبه أنّ لو قد ترد مفيدة للتمنّي بحسب الوضع، و ما أورده من استلزمه منع الجمع بينهما و بين فعل التمنّي لا يرد عليه، فإنّها عند مجامعتها لفعل التمنّي تكون لمجرّد المصدريّة مسلوبة الدلالة على التمنّي، فلا يمتنع الجمع إذ ذاك و لا إشكال، لكن يحتاج إلى ثبوت أنّ الزمخشريّ موافق على مجيء لو مصدريّة.
الرابع: أن تكون مصدريّة بمعنى أن، نحو: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم/ ٩]، و قد مضت مشروحة في باب الموصول، فليرجع إليه، و اقتضى اقتصاره في معنى لو على هذه الوجوه الأربعة أنّها لا ترد لغير ذلك.
و ذكر في التسهيل أنّها قد تكون للعرض نحو: لو تترل بنا فتصيب خيرا، و ذكر ابن هشام اللخميّ أنّها تكون للتقليل، نحو: تصدّقوا و لو بظلف محرق [١]. و خرج عليه قوله تعالى: وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [النساء/ ١٣٥]، و فيه نظر لجواز أن تكون في الموضعين و نحوهما بمعنى أن، أو يقال: التقليل مستفاد من المقام لا من نفس لو.
تتمة: تشتمل على مسائل تتعلّق بلو الشرطيّة الامتناعيّة.
إحداها: أنّها خاصّة بالفعل كالمصدريّة، و قد يليها اسم مرفوع معمول لمحذوف، يفسّره ما بعده، أو اسم منصوب كذلك، أو خبر لكان محذوفة، أو اسم هو في الظاهر مبتدأ، و ما بعده خبر.
فالأوّل: كقولهم: لو ذات سوار لطمتني [٢]
و الثاني: نحو: لو زيدا رأيته أكرمته.
و الثالث: نحو: فالتمس و لو خاتما من حديد [٣]
و الرابع: نحو قوله [من الرمل]:
١٠١٤- لو بغير الماء حلقي شرق
كنت كالغصّان بالماء اعتصاري [٤]
و اختلف فيه، فقيل: محمول على ظاهره، و إنّ الجملة الاسميّة، و ليتها شذوذا كما قيل في قوله [من الطويل]:
[١] - ما وجدت هذا الحديث، و لكن في مسند أحمد بن حنبل: ردّوا السائل و لو بظلف شاة محرق. مسند الامام أحمد بن حنبل، لاط، دار الإحياء التراث العربي، بيروت، ٥، ١٩٩٤/ ٣٨١.
[٢] - ذات سوار: الحرّة، لأنّ الإماء عند العرب لا تلبس السوار، هذه الجملة مثل، قالته امرأة لطمتها من ليست بكفء لها، و نسب أيضا إلى حاتم. لسان العرب ٤/ ٣٥٧٣.
[٣] - صحيح بخاري ٤/ ٢٥، رقم ٥٥.
[٤] - هو لعدى بن زيد. اللغة: شرق: من شرق بريقة إذا غضّ، الغصان: من غصّ بالماء: وقف في حلقه فلم يكد يسغيه، الاعتصار: شرب الماء قليلا قليلا لتزول الغصّة.