الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٠٢
و الحاصل أنّ الشرط متى كان مستقبلا محتملا، و ليس المقصود فرضه الآن أو فيما مضى فهى بمعنى إن، و متى كان ماضيا أو حالا أو مستقبلا، و لكن قصد فرضه الآن أو فيما مضى فهي الامتناعيّة.
الثالث: أن يكون للتمنّي بمعنى ليت إلا أنّها لا تنصب و لا ترفع، نحو قوله تعالى:
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء/ ١٠٢]، أى فليت لنا كرّة، و قيل و لهذا نصب فَنَكُونَ في جوابها كما انتصب فَأَفُوزَ في جواب ليت في قوله تعالى:
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ [النساء/ ٧٢]. قال ابن هشام: و لا دليل في هذا، لجواز أن يكون النصب في فَنَكُونَ مثله في: إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [الشورى/ ٥١] و قول ميسون [من الوافر]:
١٠١٣- و لبس عباءة و تقرّ عيني
أحبّ إلىّ من لبس الشفوف [١]
يعنى أن يكون منصوبا بأن مضمرة، و المصدر المسبوك منها و من صلتها اسم معطوف على الاسم المنصوب المتقدّم، و هو كرّة، أي ليت لنا رجوعا فكوننا من المؤمنين. و هل لو هذه قسم برأسها لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرطيّة؟ أو هي الشرطيّة أشربت معنى التمنّي؟ أو إنّها المصدريّة أغنت عن فعل التمنّي لكونها لا تقع إلا بعد مفهم التمنّي؟ ثلاثة أقوال، ظاهر كلام المصنّف الأوّل، قال أبو حيّان: و هو الظاهر المنقول عن سيبويه، و نصّ عليه شيخنا أبو الحسن بن الضائع و أبو مروان [٢]و عبيد بن عمرو بن هشام الخضراويّ في شرح قصيدة ابن دريد و اختار أبو حيّان الثاني، قال: و الّذي يظهر أنّها لا بدّ لها من جواب، لكنّه التزم حذفه لإشرابها معنى التمنّي، لأنّه متى أمكن تقليل القواعد و جعل الشيء من باب المجاز، كان أولى من تكثير القواعد و ادّعاء الاشتراك، لأنّه يحتاج إلى وضعين، و المجاز ليس فيه إلا وضع واحد، و هو الحقيقة، انتهى.
و إلى القول الأخير صار ابن مالك، و ذلك أنّه أورد قول الزمخشرىّ، و قد تجيء لو في معنى التمنّي، نحو: لو تأتيني فتحدّثني، فقال: إن أراد أنّ الأصل وددت لو تأتيني فتحدّثني، فحذف فعل التمنّي لدلالة لو عليه فأشبهت ليت في الإشعار بمعنى التمنّي فكان لها جواب كجوابها فصحيح، أو إنّها حرف وضع للتمنّي كليت فممنوع لاستلرامه منع الجمع بينها و بين فعل التمنّي، كما لا يجمع بينه و بين ليت، انتهى.
[١] - تقدم برقم ٦٩٧.
[٢] - لم أجد ترجمة حياته.