الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٩٥
و تقع كيف الاستفهاميّة خبرا في نحو: كيف زيد؟ و كيف كنت؟ فكيف في الأوّل خبر المبتدإ، و في الثاني خبر كان، قدّم فيهما للزومه الصدر، و تقع مفعولا في نحو: كيف ظننت زيدا؟ و كيف أعملته فرسك؟ فهي في الأوّل مفعول ثان لظنّ، و في الثاني مفعول ثالث لأعلم [١]
و منهم من جعل هذا من قبيل الخبر أيضا، لأنّ ثاني مفعول ظنّ و ثالث مفعولات أعلم خبران في الأصل، و المراد بنحو ذلك في النوعين أن تقع قبل ما لا يستغنى به عنها، و هو ما لا يستقلّ بدونها كلاما كما في الأمثلة.
و تقع حالا في نحو: كيف جاء زيد؟ فكيف حال من زيد. و المراد بنحوه أن تقع قبل ما لا يستغنى به عنها، أي يستقلّ بدونها كلاما، لأنّه يصحّ أن يقال: جاء زيد، ثمّ ادخلت كيف استفهاما عن هيئة مجيئه، أي على حالة جاء زيد، قال ابن هشام: و عندي أنّها تأتي في هذا النوع مفعولا مطلقا أيضا، و أنّ منه: كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ [الفيل/ ١]، و لا يتّجه فيه أن يكون حالا من الفاعل، انتهى. أي لأنّ في ذلك وصفه تعالى بالكيفية، و هو ممتنع.
تنبيهات: الأوّل: عن سيبويه أنّ كيف ظرف، و أنكره الأخفش و السيرافيّ، و قالا:
هي اسم غير ظرف، و رتّبوا على الخلاف أمورا أحدها: أن موضعها عند سيبويه نصب دائما، و عندهما رفع مع المبتدإ و نصب مع غيره. الثاني: أنّ تقديرها عند سيبويه في أيّ حال، أو على أيّ حال، و عندهما تقديرها في نحو: كيف زيد؟ أ صحيح زيد؟ و في كيف جاء زيد؟ أراكبا جاء زيد؟ و نحوه. الثالث: الجواب المطابق عند سيبويه أن يقال على خبر و نحوه، هذا إن أجيب على اللفظ، و إن أجيب على المعنى دون اللفظ، قيل:
صحيح أو سقيم، أو عندهما على العكس.
و قال ابن مالك: لم يقل أحد إنّ كيف ظرف، إذ ليست زمانا و لا مكانا، و لكنّها لما كانت تفسّر بقولك: على أىّ حال لكونها سوالا عن الأحوال العامّة سمّيت ظرفا، لأنّها في تأويل الجارّ و المجرور، و اسم الظرف يطلق عليها مجازا، انتهى.
قال ابن هشام: و هو حسن، و يؤيّده الإجماع على أنّه يقال: في البدل كيف أنت؟
أصحيح أم سقيم؟ بالرفع، و لا يبدل المرفوع من المنصوب.
الثانى: زعم قوم أنّ كيف تأتي عاطفة، و ممّن زعم ذلك عيسى بن موهب [٢]في كتاب العلل، و أنشد عليه [من الطويل]:
[١] - سقطت هذه الفقرة في «ح».
[٢] - لم أجد ترجمة حياته.