الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٩
و قد يعرض للمعرّف ما يجعله مساويا أو فائقا، كقول من لا شركة في اسمه لمن قال له: من أنت؟ أنا فلان، و منه أنا يوسف. فالبيان لم يستفد بأنا، بل بالعلم كالموصول في قولك لمن قال لك: من أنت؟ أنا الّذي فعل كذا. من هذا القبيل سلام اللّه على من أنزل عليه القرآن، و على من سجدت له الملائكة، و من حفر بئر زمرماه.
و قد اختلف في أعرفها اختلافا كثيرا، حتّي قال ابن هشام: سمعت من يقول: إنّه قد قيل في كلّ واحد من المعارف: إنّه أعرفها، و قال أبو حيّان: لم يذهب أحد إلى أنّ المضاف أعرف المعارف.
الثالث: قال غير واحد: يستثنى ممّا تقرّر اسم اللّه تعإلى فهو أعرف المعارف بالإجماع، انتهى.
قال بعض المحقّقين: و قد يقال: لا حاجة إلى هذا الاستثناء، لأنّ الكلام في التفاضل بين الأنواع، و إلا يكن الاسم وضع لشئ بعينه بل لشىء لا بعينه فنكرة، كرجل و فرس، و ليست إلا هنا للاستثناء، كما قد يتوهّم، و إنّما هي إن قرنت بلا النافية، نحو قوله تعإلى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ [التوبة/ ٤٠].
تنبيه: قال بعض المحقّقين: تقسيم الاسم إلى المعرفة و النكرة المراد به منع الخلوّ لا منع الجمع أيضا لثبوتهما في المقرون بأل الجنسية، كاللئيم في قوله [من الكامل]:
٤١- و لقد أمرّ على اللئيم يسبّني
...
و من ثمّة جوّزوا في الجملة بعده أن تكون حالا وصفة، انتهى.
قال بعضهم، و فيه نظر: فإنّ المتبادر من التقسيم منع الجمع و الخلوّ معا، و الاستدال على الاجتماع بالمقرون بأل الجنسيّة أنّما يتمّ لو كان يعدّ في اصطلاح القوم نكرة حقيقة، كما أنّه عندهم معرفة حقيقة، و كلامهم كالصريح أو صريح في خلافه، انتهى.
تقسيم الاسم إلى مذكّر و مؤنّث:
«أيضا» تقسيم آخر للاسم باعتبار التذكير و التأنيث «إن وجد فيه» أي في الاسم «علامة التأنيث» و هي التاء المبدلة هاء في الوقف، خلافا لمن زعم أنّ التأنيث بالهاء، أو أنّها تبدل تاء في الوصل، و الألف المقصورة، و
الغائب. حاشية الصبان علي شرح الأشموني، محمد بن علي بن الصبان، قم، منشورات زاهدي، ١٤١٢ ه، ص ١٠٠.
و يعتقد سيبويه أيضا أنّ أعرف المعارف المضمر. و من بين الآراء الّتي جاء بها الشارح يبدو أنّ رأي ابن مالك أفضل الآراء و أدقّها عقلا و منطقا، لأنّ معرفة الإنسان بنفسه أكمل و أكثر من معرفته بالآخرين.
[١] - سقطت إنّه أعرفها، في «س».
[٢] - تمامه:
فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني»
و هو لرجل من بني سلول. اللغة: اللئيم: الشحيح، الدنيّ النفس.