الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٨٨
و الثالث: من وجوه قط أن يكون بمعنى حسب، و هذه مفتوحة القاف مخفّفة الطاء، و الغالب بنائها على السكون لوضعها على حرفين، و تضاف إلى الاسم الظاهر و إلى ياء المتكلّم و كاف الخطاب، نحو: قط زيد درهم و قطي و قطك ثلاثون، و قد تعرب، و هو قليل، يقال: قط زيد درهم، بالرفع، كما يقال: حسبه درهم، و يجوز أن تلحقها نون الوقاية، إذا أضيفت إلى ياء المتكلّم، فيقال: قطني، كما يقال: قدني، محافظة للبناء على السكون.
فائدة: تقابل قط ظرفا لاستغرق الماضي منفيّا عوض ظرفا لاستغراق المستقبل منفيّا، تقول في المستقبل: لا أفعله عوض، كما تقول في الماضي ما فعلته قط، لكن عوض قد يرد للماضي أيضا كقوله [من الطويل]:
٩٩٣- فلم أر عاما عوض أكثر هالكا
...
« و وجه غلام يشتري و غلامه»،
[١]
و هو مبنيّ لشبهه بالحرف في إبهامه، لأنّه يقع على كلّ ما يأتي من الزمان، و بناؤه إمّا على الضمّ كقبل و بعد، أو على الفتح طلبا للخفّة أو على الكسر على أصل التقاء الساكنين، فإن أضيف إلى العائضين كقولهم: لا أفعله عوض العائضين [٢]، أي دهر الداهرين، و العائض الذي يبقى على وجه الدهر، فكان المعنى ما بقي في الدهر داهر، أو أضيف إليه كقوله [من الهزج]:
٩٩٤- و لو لا نبل عوض في
خضمّاتي و أوصالي [٣]
أعرب في الحالين لمعارضة الشبه بالإضافة الّتي هي من خصائص الأسماء.
كم
ص: كم ترد خبريّة و استفهاميّة، و تشتركان في البناء و الافتقار إلى التمييز و لزوم التصدير، و تختصّ الخبريّة بجرّ التمييز مفردا أو مجموعا، و الاستفهاميّة بنصبه و لزوم إفراده.
ش: الثامنة عشرة «كم» على وجهين: «خبريّة» بمعنى كثير، « استفهاميّة» بمعنى أيّ عدد، و هي بسيطة بوجهيها خلافا للكسائيّ و الفرّاء في زعمهما أنّها بوجهيها مركّبة من كاف التشبيه و ما الاستفهاميّة، حذف ألفها، كما تحذف مع سائر حرف الجرّ، نحو:
[١] - تمامه
« وجه غلام يشتري و غلامه»،
و لم يسمّ قائله.
[٢] - مجمع الأمثال ٢/ ١٧٩.
[٣] - هو للفند الزماني. اللغة: خضمات: جمع خضمّة و هو ما غلظ من الساق و الذراع، الأوصال: جمع وصل، و هو المفصل.