الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٨٧
اللّه [١]كاين تقرأ سورة الاحزاب؟ فقال عبد اللّه: ثالثا أو سبعين آية، فقال: قطّ، أي ما كانت كذا قطّ.
قال في القاموس و في موضع من البخاريّ: جاء بعد المثبت منها في الكسوف، أطول صلاة صلّيتها قطّ، و في سنن أبي داود، توضّأ ثلاثا قطّ، و أثبته ابن مالك في الشواهد لغة، قال: و هي ممّا خفى على كثير من النحويّين، انتهى. و الجمهور على أنّ كلّ ذلك نادر، لا يقاس عليه.
« فيها» أي و في قطّ الّتي ترد ظرفا لاستغراق الماضي «خمس لغات».
إحداها: قطّ، بفتح القاف و تشديد الطّاء مضمومة، و هي أفصحها و أشهرها، قال ابن السّيّد و اشتقاقها من قولك: قططت الشيء، إذا قطعته، فإذا قال المتكلّم: ما رأيته قطّ، فقد قطع عن هذا، و فصل فيه، انتهى. و قال في المغني: معنى ما فعلته قطّ، ما فعلته فيما انقطع من عمري، لأنّ الماضي منقطع عن الحال و الاستقبال.
الثانية: قطّ، بفتح القاء و تشديد الطاء مكسورة على أصل التقاء الساكنين.
الثالثة: قطّ بضمّ القاف اتّباعا لضمّة الطاء المشدّدة.
الرابعة: قطّ بفتح القاف و تخفيف الطاء مضمومة، حذفت الطاء الأولى الساكنة، فبقيت المضمومة.
الخامسة: قط بفتح القاف و سكون الطاء مبالغة في التخفيف، حذفت الثانية، فبقيت الأولى الساكنة، و هي مبنيّة بجميع لغاتها، قيل: لتضمّنها معنى مذ و إلى، إذ معنى ما فعلته قط، مذ أن خلقت إلى الأن، و قيل: لشبه الحرف في إبهامه لوقوعها على كلّ ما تقدّم من الزمان، و قيل: لأنّها اشبهت الفعل الماضي، لأنّها لزمانه، و بنيت في الأشهر على حركة، لئلّا يلتقى ساكنان، و كانت ضمّه تشبيها بقبل و بعد، أو لأنّه لو فتحت لتوهّم النصب بمقتضى الظرفية، و لو كسرت لتوهّم الجرّ بمذ المتضمّنة معناها.
« لا تجامع» فعلا «مستقبلا»، و أمّا قول العامّة لا أفعله قطّ فلحن، و لا يلتفت إليهم، لأنّ استعمالها مع نفي الفعل الماضي قد ثبت عند أهل اللغة، و لم يثبت مع نفي المضارع عندهم، و يكفي في ذلك استقراء كلامهم و كتبهم، و لا يقال: لا يلزم أن يكون خطأ لجواز أن يكون مجازا، و عدم نقل هذا الاستعمال عن أئمة اللغة لا يمنعه لجواز أن يوجد مع عدم نقله عنهم، لأنّا نقول: قد ثبت أنّ استعمالها الثاني قول العامّة، و هو يلحق بأصوات الحيوانات عند أهل البلاغة، فلا يعتبر أصلا حقيقة أو مجازا، و لهذا لا يستدلّ بأقوالهم.
[١] - ليس من الواضح من هو قصده.