الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٦٧
و فيه نظر، إذ لا يلزم من كون الكلمة مبنيّة كونها اسم فعل، و قال ابن الحاجب:
هي اسم فعل بمعنى برأ اللّه، و اللام زائدة في الفاعل كما في: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ [المؤمن/ ٣٦].
تنبيه: في حاشا التتريهية ثلاث لغات: حاشا بإثبات الألفين، و حشا بحذف الأولى، و حاش بحذف الثانية، و هو الغالب. قال المراديّ: و زاد في التسهيل حاش باسكان الشين. و قد قرئ بالأربع في: حاشَ لِلَّهِ، قرأ أبو عمرو: حاشا، و قرأ باقي السبعة: حاشَ لِلَّهِ، بحذفها، و قرأ بعضهم: حاشا لله بحذف الأولى، و قرأ الحسن:
حاشَ لِلَّهِ، و فيه جمع بين ساكنين على غير حدّه. و ظاهر كلام ابن مالك في الألفية أن اللغات الثلاث في حاشا الاستثنائية
و كخلا حاشا و لا تصحب ما
و قيل حاش و حشا فاحفظهما
[١]، و قال غيره: إنّ حاشا لم يستثن بها.
حتّى
ص: حتّى: ترد عاطفة لجزء أقوى أو أضعف، بمهلة ذهنيّة، و تختصّ بالظاهر عند بعض. و حرف ابتداء فتدخل على الجمل، و ترد جارّة فتختصّ بالظاهر، خلافا للمبرّد، و قد ينتصب بعدها المضارع بأن مضمرة لا بها، خلافا للكوفيّين.
ش: الرابعة عشرة «حتّى ترد» على ثلاث أوجه:
أحدها: أن تكون «عاطفة لجزء» من المعطوف عليه، أو لما هو كجزئه، فالأوّل نحو:
أكلت السمكة حتّى رأسها، و الثانى نحو: أعجبتنى الجارية حتّى كلامها، لأنّ كلامها ليس جزء منها، لكن لمّا كانت محلّ له نزّلت مترلة الجزء، فإن عطفت ما يوهم أنّه ليس بجزء أوّل به وجوبا كقوله [من الكامل]:
٩٦٨- ألقى الصّحيفة كى يخفّف رحله
و الزّاد حتّى نعله ألقاها [٢]
في رواية من نصب نعله بالعطف على الصحيفة و الزاد على تأويل ألقى ما يثقّله حتّى نعله، فنعله بعض ما يثقّله.
قال ابن هشام: و الذى يضبط ذلك أنّها تدخل حيث ىصحّ دخول الاستثناء، و يمتنع، و لهذا لا يصحّ: ضربت الرجلين إلا أفضلهما، انتهى. قيل: يرد عليه الاستثناء من أسماء العدد.
[١] - يقول ابن مالك:
و كخلا حاشا و لا تصحب ما
و قيل حاش و حشا فاحفظهما
(شرح ابن عقيل ١/ ٦٢١)
[٢] - هو للمتلمّس أو لأبى مروان النحوىّ. اللغة: ألقى: طرح، الزاد: طعام المسافر.