الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٦٢
بل
ص: بل حرف عطف، و تفيد بعد الإثبات صرف الحكم عن المعطوف عليه إلى المعطوف، و بعد النهي و النفي تقرير حكم الأوّل و إثبات ضدّه للثاني، أو نقل حكمه إليه عند بعض.
ش: الثانية عشرة «بل»، و هو «حرف عطف، و تفيد بعد الإثبات» أى الإيجاب «صرف الحكم عن المعطوف عليه إلى المعطوف»، نحو: قام زيد بل عمرو، و اضرب زيدا بل عمرا، فيصرف الحكم بالقيام، و الأمر بالضرب عن زيد إلى عمرو، و يصير المعطوف عليه مسكوتا عنه، فلا يحكم عليه بشيء، كأنّ المتكلّم قال: أحكم على الثاني، و لا أتعرّض للأوّل، لأنّه منفيّ عن الحكم عليه قطعا.
و في كلام ابن الحاجب إنّها تقتضي في نحو: جاءني زيد بل عمرو عدم مجيء زيد قطعا، أمّا إذا انضمّ إليها لا، كجاءني زيد لا بل عمرو، فتفيد عدم مجيء زيد قطعا.
و تفيد «بعد النهي أو النفي تقرير حكم الأوّل»، و هو المعطوف عليه «إثبات ضدّه للثاني»، و هو المعطوف، نحو: ما جاءني زيد لا بل عمرو، و لا تضرب زيدا بل عمرا، فتقرّر حكم النفي و النهي لزيد مثبتا ضدّه لعمرو، كما لو قلت: ما جاءني زيد لكن عمرو، و لا تضرب زيدا لكن عمرا، فيستفاد تقرير عدم مجيء زيد و النهي عن الضرب له و إثبات المجيء له و الأمر بالضرب لعمرو، هذا ما ذكره الجمهور، و قال الرضىّ:
ظاهر كلام الأندلسيّ أنّ الأوّل مسكوت عنه كما في الايجاب، ثمّ استظهره، و به جزم المولى سعد الدين [التفتازانيّ].
«أو نقل حكمه» عطف على تقرير الحكم الأوّل، أي تفيد بعد النفي أو النهي نقل حكم الأوّل «إليه»، أي إلى الثاني. «عند بعض» أى بعض النحاة، و هو المبرّد، و تبعه عبد الوارث [١]، فأجاز مع موافقها للجمهور فيما تقدّم أن تكون ناقلة حكم متلوّها لتاليها، كما إذا وقعت بعد الإثبات، فعلى قولها: يجوز ما زيد قائما بل قاعدا بالنصب، و ما زيد قائما بل قاعد بالرفع، و يختلف المعنى، فمع النصب يكون القعود منفيّا على معنى بل ما هو قاعدا، و مع الرفع يكون مثبتا، أي بل هو قاعد. قال غير واحد من الأئمة: و ما أجازاه مخالف لاستعمال العرب.
[١] - لعلّه أبو المكارم عبد الوارث بن عبد المنعم، عالم فى النحو و اللغة و الأدب، أخذ عن أبى العلاء المعرّي.
مغنى اللبيب، ص ١٥٢.