الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٥٤
إمّا
ص: إمّا بالكسر و التشديد، حرف عطف على المشهور، و ترد للتفصيل، نحو:
إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً، و للإبهام و الشّكّ و للتّخيير و الاباحة، و إمّا لازمة قبل المعطوف عليه بها، و لا تنفكّ عن الواو غالبا.
ش: إمّا بالكسر و التشديد، أي بكسر الهمزة و تشديد الميم و فتح همزتها لغة تميم و قيس و أسد، و أنشد قطرب [من المتقارب]:
٩٥١- سأحمل نفسي على آلة
فإمّا عليها و إمّا لها [١]
بالفتح، و قد تبدل مىمها الأولى ياء مع كسرة الهمزة كقوله [من البسىط]:
٩٥٢- يا ليتما أمّنا شالت نعامتها
إيما إلى جنّة و إيما إلى النار [٢]
و مع فتحها كقول الآخر [من الطويل]:
٩٥٣- تلقّحها أمّا شمال عريّة
و أمّا صبا جنح العشيّ هبوب [٣]
رواه الفرّاء بالياء و فتح الهمزة، و هى مركّبة عند سيبويه من إن و ما، و قد تحذف ما كقوله [من الوافر]:
٩٥٤- لقد كذبتك نفسك فأكذبنها
فإن جزعا و إن إجمال صبر [٤]
أي فإمّا جزعا و إمّا إجمال صبر. و قيل: هى بسيطه، و اختاره أبو حيان، لأنّ الأصل البساطة لا التركيب، و لا دليل في البيت لجواز كون إن فيه شرطيّة، و الجواب محذوف، و التقدير: و إن كنت ذا جزع فلا جزع، و إن كنت ذا إجمال صبر فاجمل.
و هي «حرف عطف على» القول «المشهور»، و المراد إمّا الثانية في نحو قولك:
جاءني إمّا زيد و إمّا عمرو، و أنكر يونس و الفارسيّ و ابن كيسان كونها عاطفة، و وافقهم ابن مالك لملازمتها الواو العاطفة غالبا، و لا يدخل عاطف على عاطف، قال: و لأنّ وقوعها بعد الواو مسبوغة بمثلها شبية بوقوع لا بعد الواو مسبوقة بمثلها في لا زيد و لا عمرو فيها، و لا هذه غير عاطفة بإجماع، فلتكن إمّا كذلك بل أولى.
و فى شرح المفصّل لابن الحاجب إنّ مجموع قولنا: و إمّا هو العاطف فى جاء إمّا زيد و إمّا عمرو، قال: و لا يبعد أن يكون صورة الحرف مستقلّة حرفا في موضع و بعض حرف في موضع آخر كيا مع أيا، و على هذا فلا يرد شيء ممّا احتجوا به، فتأمّل.
[١] - هو للخنساء. اللغة: الآلة: الحالة.
[٢] - البيت للأحوص أو لسعد بن قرط. اللغة: شالت: ارتفعت، النعامة: باطن القدم.
[٣] - هو لأبي القمقام الأسدي. اللغة: الشمال: الريح الّتى تهب من ناحية القطب. عريّة: باردة، الصبا: ريح معروفة.
[٤] - هو لدريد بن الصمة.