الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٥٣
شرطين، قال: و اضطرب قول أبى علي، فمرّة قال: لا يفصل بين أمّا و الفاء إلا بمفرد، فالجواب المذكور لإن، و جواب أمّا محذوف، و هذا لا يصحّ، لأنّه متى اجتمع طالبا جواب، كان الجواب للأوّل منهما، و مرّة قال بقول سيبويه، و قال: الجملة إذا لم تستقلّ صارت بمترلة مفرد، قال: و هذا هو الصحيح. فإذن في المسالة ثلاثة مذاهب:
مذهب سيبويه، و مذهب الأخفش، مذهب أبي علي في أحد قوليه.
« قد تفارق» أمّا «التفضيل» فتأتى مجرّدة عنه، فتكون للاستئناف، و هذا غير الغائب الّذى فهم من قوله: إنّها حرف تفضيل غالبا «كأمّا الواقعة في أوائل الكتب» و الخطب، و هى المفصول بينها و بين فائها ب بعد مقطوعا عن الإضافة غالبا، نحو: أمّا بعد فكذا، و اختلف في أوّل من قالها، فقيل: داود على نبينا و آله و عليه السّلام، و قيل: يعرب بن قحطان، و قيل: قس بن ساعدة، و قيل: سحبان بن وائل، و هو المشهور، و هو القائل [من الطويل]:
٩٥٠- لقد علم الحىّ اليمانون أنّنى
إذا قلت أمّا بعد إنّي خطيبها
قال الرضىّ: و قد التزم بعضهم لزوم التفضيل في أمّا و جواز السكوت على قولك:
أمّا زيد فقائم، يدفع دعوى لزوم التفضيل، و في حواشى التسهيل لابن هشام: و الظاهر أنّ أمّا زيد فقائم، لا يقال إلا إذا وقع تردّد في شخصين نسباهما أو أحدهما إلى ذلك، فهي على هذا التفضيل أي، و أمّا غيره فليس كذلك، و هذا مقتضى إطلاق المصنّف، يعنى ابن مالك و غيره أنّها للتفضيل، نعم الذى هو غير لازم التكرار، انتهى.
و الحق ما ذهب إليه المصنّف، و عليه جماعة من المحقّقين، أنّها للتفضيل غالبا، و قد تفارقه، إذ لا معنى لتقدير تكرارها مع أمّا الواقعة في أوائل الكتب.
تنبيه: قد تحذف أمّا لكثرة الاستعمال، نحو قوله تعالى: وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ* وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [المدّثر/ ٤ و ٣ و ٢]، هذا فَلْيَذُوقُوهُ [ص/ ٥٧]، فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس/ ٥٨]. و إنّما يطّرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا، و ما قبلها منصوبا به أو بمفسّر به، فلا يقال: زيدا فضربت، و لا زيدا فضربته، بتقدير أمّا، و أمّا قولك: و زيد فوجد، فالفاء زائدة، و إنّما جاز تقدير أمّا بالقيد المذكور، لأنّ الأمر لإلزام الفعل لفاعله، و النهي لإلزام ترك الفعل لفاعله، فناسبا إلزام الفعل و تركه للمفعول، و ذلك بأن تقدّر أمّا قبل المنصوب، و تدخل فائها على الأمر و النهي، فإنّ ما قبل أمّا ملزوم لما بعدها، قاله الرضيّ.